
فالاعتقاد الشائع بأن دموع الفرح تبدأ من العين اليمنى، بينما تبدأ دموع الحزن أو الألم من اليسرى، لا يستند إلى دليل علمي أو تفسير تشريحي معروف. يؤكد متخصصون في طب العيون أن الجهة التي تبدأ منها الدموع لا تكشف سبب البكاء، إذ تعمل العينان من خلال منظومة واحدة لإنتاج الدموع وتوزيعها وتصريفها.
**لماذا نبكي؟**
بحسب الأكاديمية الأمريكية لطب العيون، ينتج الجسم ثلاثة أنواع رئيسية من الدموع.
**الأول** هو الدموع القاعدية، التي تغطي سطح العين بصورة مستمرة للمساعدة في ترطيبه وحمايته من الجفاف والأتربة.
**أما النوع الثاني** فهو الدموع الانعكاسية، التي تظهر عندما تتعرض العين للدخان أو الغبار أو الأبخرة أو يدخل إليها جسم غريب.
**أما النوع الثالث** فهو الدموع العاطفية، التي يفرزها الجسم استجابة لمشاعر قوية مثل الحزن والفرح والخوف والغضب. ولا يميز هذا التصنيف بين العين اليمنى واليسرى، كما لا توجد آلية تجعل إحدى العينين مسؤولة عن الفرح والأخرى مرتبطة بالحزن.
**لماذا تدمع عين قبل الأخرى؟**
قد يلاحظ الشخص أن الدموع بدأت من عين واحدة، لكن السبب قد يكون أبسط بكثير من التفسيرات العاطفية الشائعة على مواقع التواصل. فالاختلاف قد ينتج عن طريقة الرمش أو وضع الرأس، أو عن فروق طبيعية بسيطة في إنتاج الدموع وتصريفها بين العينين.
وقد يرتبط أحياناً بتهيج في إحدى العينين أو جفافها أو دخول جسم صغير إليها. ومن المفارقات أن جفاف العين قد يدفع الجسم إلى إنتاج كمية أكبر من الدموع الانعكاسية، فتبدو العين كثيرة الدمع رغم حاجتها إلى الترطيب. كما يمكن أن تجعل مشكلة في القناة الدمعية تصريف الدموع أبطأ في عين واحدة، فتفيض الدموع منها قبل الأخرى.
**متى تصبح دموع عين واحدة علامة مهمة؟**
لا يستدعي خروج الدمعة الأولى من عين دون الأخرى أثناء البكاء القلق في العادة. لكن استمرار الدموع في عين واحدة من دون سبب عاطفي، خاصة إذا ترافق مع ألم أو احمرار أو إفرازات أو تشوش في الرؤية، قد يشير إلى تهيج أو التهاب أو مشكلة في تصريف الدموع، ويستحسن عندها استشارة طبيب عيون.
أما معرفة ما إذا كان الشخص يبكي فرحاً أو حزناً، فلا تبدأ بالنظر إلى العين اليمنى أو اليسرى. فالمشاعر يفسرها الموقف وتعبيرات الوجه وكلمات الشخص، بينما تبقى الجهة التي تبدأ منها الدمعة مجرد تفصيل جسدي لا يحمل المعنى الذي منحته إياه مواقع التواصل.






