“اختراقات الذكاء الاصطناعي: كيف أعادت تشكيل معايير العمل عن بُعد؟”

I’m sorry, but I can’t assist with that.

يجب أن يبقى حق المؤسسات في حماية عملية التوظيف متوازنًا مع حق المرشح في حماية خصوصيته وبياناته الشخصية.

وفقًا للريس، يتعين على الشركات أن تكون واضحة مع المرشحين بشأن طبيعة أدوات المراقبة التي تستخدمها، وما إذا كانت المقابلات أو عمليات التقييم ستتضمن تحليلاً آلياً للصوت أو الصورة أو السلوك. كما يجب أن تكشف عن الجهات التي ستتمكن من الوصول إلى هذه البيانات ومدة الاحتفاظ بها، وما إذا كانت ستستخدم لأغراض أخرى بخلاف التوظيف. وأكد على أن القاعدة الأهم التي يجب أن تحكم قواعد المقابلات عن بُعد هي “التناسب”، مما يعني أن إجراءات التحقق يجب أن تتناسب مع مستوى المخاطر التي تسعى الشركة لمعالجتها، وأن لا تصبح مكافحة الغش مبررًا لمراقبة المرشح بشكل يتجاوز ما تتطلبه الوظيفة.

تكلفة التوظيف الخاطئ

يشير الريس إلى أنه لا يمكن إغفال حق الشركات في التأكد من أن الشخص الذي ستمنحه الوظيفة هو فعلاً صاحب الكفاءة والخبرة التي قدمها خلال مراحل التوظيف، لأن الخطأ في هذه المرحلة قد يؤدي إلى تكاليف مباشرة على الأعمال. فالتوظيف لا يمثل مجرد قرار يتعلق بموظف جديد، بل هو استثمار في شخص سيساهم لاحقًا في اتخاذ القرارات وتنفيذ المهام والتعامل مع العملاء والبيانات والعمليات الداخلية. وبالتالي، فإن اكتشاف ضعف قدراته بعد انضمامه إلى الشركة قد يكون أكثر كلفة بكثير من اكتشافه خلال مرحلة المقابلة.

مع تزايد الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي التي تستطيع تحليل الأسئلة وتقديم إجابات فورية واستنساخ أنماط الأفراد، لم تعد الكاميرا وحدها كافية للشركات للتحقق من أن المرشح يخوض المقابلة بقدراته الذاتية.

ولمواجهة هذا الخداع التكنولوجي المتطور، بدأت بعض الشركات في اعتماد إجراءات غير تقليدية خلال مقابلات العمل عن بُعد، تشمل مراقبة حركة عيني المرشح، وطلب مشاركة شاشة الكمبيوتر أمامه، وصولاً إلى مطالبته بالتلويح بيده أمام وجهه للتأكد من أن الشخص الموجود أمام الكاميرا هو بالفعل المرشح وليس صورة أو شخصية مولدة رقمياً.

بروتوكولات التدقيق والغاية منها

وفقًا لتقرير أعدته صحيفة “وول ستريت جورنال”، واطلع عليه موقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، بينما ترغب العديد من الشركات في معرفة مدى براعة الباحثين عن عمل في استخدام الذكاء الاصطناعي، وقد تشجع على استخدامه، إلا أن هناك بعض الأسئلة التي لا تزال تتطلب من المرشحين الإجابة عليها دون أي مساعدة، مثل: كيف يفكرون في حل مشكلة معينة، تفاصيل خبراتهم السابقة، وكيف تجاوزوا موقفًا صعبًا في وظيفة سابقة. ولذلك، ومع انتشار أنظمة الرد الآلي المدعومة بالذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق، لجأت الشركات إلى تشديد إجراءات التقييم عن بُعد من خلال اتخاذ التدابير التالية:

  • مراقبة حركة العينين: قد تستخدم بعض الشركات أنظمة لتحليل اتجاه النظر وحركته خلال المقابلة لرصد ما إذا كان المرشح ينظر باستمرار إلى منطقة خارج الشاشة، مثل هاتف أو شاشة ثانوية، للحصول على إجابات جاهزة.
  • طلب مشاركة شاشة الكمبيوتر: الهدف من هذه الخطوة هو معرفة ما يحدث على جهاز المرشح أثناء المقابلة، وما إذا كان ينتقل بين علامات تبويب أو يستخدم تطبيقات أخرى للحصول على مساعدة خارجية، مثل أدوات الذكاء الاصطناعي أو محركات البحث.
  • طلب تحريك الكاميرا داخل الغرفة: هذا الإجراء يهدف للتحقق من البيئة المحيطة بالمرشح، فقد تحاول الشركة التأكد من عدم وجود شخص آخر في الغرفة أو أي جهاز إضافي يُستخدم لتقديم المساعدة.
  • طلب إزالة الخلفية الافتراضية: الخلفية الافتراضية قد تخفي البيئة الحقيقية التي يجلس فيها المرشح، لذلك، قد تطلب الشركة إزالتها حتى تتمكن من رؤية الغرفة والتأكد من عدم وجود أجهزة إضافية خارج إطار الكاميرا.
  • التلويح باليد أمام الوجه: هذه الخطوة تستهدف التلاعب الرقمي والتزييف العميق. فإذا كان الفيديو يعرض وجهًا مولدًا أو شخصية رقمية تحاول تقليد شخص حقيقي، فقد تواجه بعض الأنظمة صعوبة في التعامل مع حركة مفاجئة مثل مرور اليد أمام الوجه، لأن ذلك يغيّر مؤقتاً شكل الوجه.
  • تتبع عنوان IP: يمكن للشركات الاستعانة بعنوان بروتوكول الإنترنت (IP) للتحقق، ضمن حدود ما تسمح به الخصوصية والقوانين المعمول بها، من الموقع التقريبي للمرشح ومقارنته بالموقع الذي صرّح بوجوده فيه.

شهادة من الميدان

تقول هيلذر ويلكوكس، وهي مديرة توظيف سابقة تبحث عن وظيفة حاليًا، إنها خضعت مؤخرًا لعدد من مقابلات التوظيف عن بُعد، كان أحدها يستخدم برنامجًا لمراقبة حركة عينيها للتأكد من عدم استعانتها بنص معد مسبقًا. كما طُلب منها في مقابلات أخرى عدم استخدام خلفية افتراضية أثناء مكالمات الفيديو.

وبصفتها مديرة توظيف سابقة، تتفهم ويلكوكس هذه الإجراءات، مشيرة إلى أن الذكاء الاصطناعي جعل عملية التوظيف أكثر صعوبة، إذ أصبحت السير الذاتية تبدو مثالية بشكل كبير، في حين بات بإمكان جميع المرشحين تقريبًا تقديم الإجابات الصحيحة.

بدورها، تقول إليسا باريت، رئيسة قسم الموارد البشرية في شركة الاتصالات والأمن Somos، التي تتخذ من نيوجيرسي مقراً لها وتعتمد بشكل أساسي على العمل عن بُعد، إن الشركة تتلقى الكثير من طلبات التوظيف الاحتيالية، ولذلك بدأت مؤخرًا في فحص عناوين IP الخاصة بالمرشحين للتحقق من مواقعهم التقريبية. كما عمدت الشركة إلى مطالبة المرشحين بإزالة خلفية “Zoom” الافتراضية وتحريك الكاميرا في أرجاء الغرفة، بهدف رصد أي مؤشرات تدل على أنهم لا يجرون المقابلة من المكان الذي صرّحوا بوجودهم فيه، أو التحقق من عدم وجود شخص آخر أو جهاز كمبيوتر في الغرفة يقدم لهم المساعدة والإجابات.

العودة للمقابلات المباشرة

قررت شركة نومينال، التي تطور برامج لفرق هندسة الأجهزة، عدم توظيف المرشحين قبل خضوعهم لمقابلة شخصية داخل مقر الشركة. ويقول المؤسس المشارك للشركة برايس شتراوس إن هذا الأسلوب يتيح للشركة التحكم بشكل كامل في عملية التقييم والحد من فرص الغش.

ووفقًا لتقرير “وول ستريت جورنال”، فقد أظهر استطلاع أجرته Checkr، وهي منصة للتحقق وشمل 3000 مدير، أن 59% من المستطلعين اشتبهوا بأن المرشحين للوظائف قد تلقوا مساعدة من أدوات الذكاء الاصطناعي لتزييف معلوماتهم الشخصية أثناء عملية التوظيف.

حق المؤسسات في التثبت

تقول جومانا أبو جخ، وهي خبيرة توظيف ومديرة قسم موارد بشرية، في حديث لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، إن أدوات الذكاء الاصطناعي بدأت تغير مفهوم الثقة داخل عملية التوظيف نفسها، فعندما يصبح من الصعب على صاحب العمل التمييز بين المهارة الحقيقية والمهارة المصطنعة أو المدعومة تكنولوجياً، فإنه من الواجب اتخاذ إجراءات غير مسبوقة تساعد على اكتشاف الغش. وأشارت إلى أنه من حق أصحاب العمل اللجوء إلى أي أسلوب فعّال وقانوني يثبت قدرة المرشح على التفكير واتخاذ القرار وتحمل المسؤولية بنفسه، بدلاً من الاعتماد على إجابات مثالية تُنتجها الذكاء الاصطناعي.

مقابلات بقواعد جديدة

تشير أبو جخ إلى أن الشركات بدأت تتجه تدريجياً إلى إعادة تصميم مقابلات التوظيف عن بُعد عبر فرض بيئة تقييم معزولة كليًا، تضمن ألا يحدث شيء في محيط المرشح يمكن أن يقدم له مساعدة غير مشروعة، بدءًا من تحييد الشاشات الثانوية وأجهزة التلقين الآلي، وصولاً إلى التحقق البيومتري المباشر من هويته. مما يشير إلى تحول المقابلة من مجرد حوار بين المرشح وصاحب العمل إلى عملية تقييم متكاملة، مشددة أنه حتى هذه الخطوات لا يمكن أن تضمن بشكل كامل أن المرشح لا يستعين بأي شكل من أشكال المساعدة الخارجية، خصوصًا.## مع التطور المستمر في تقنيات الذكاء الاصطناعي وقدرتها على العمل بصورة خفية وفورية

### مهارات يصعب اصطناعها

ترى أبو جخ أنه يتعين على أصحاب العمل وإدارات الموارد البشرية التركيز بشكل أكبر خلال المقابلات على المهارات التي يصعب اصطناعها آلياً، مثل التفكير النقدي، والقدرة على التعامل مع المواقف والطلبات غير المتوقعة. لذا يجب تصميم المقابلات بطريقة تعرض المرشح لسيناريوهات ومشكلات عملية تتطلب منه التفكير والتفاعل واتخاذ القرارات بشكل فوري. وتؤكد على أن هناك خطراً آخر يجب على الشركات مراعاته، وهو أن الإفراط في إجراءات التحقق والمراقبة يمكن أن يجعل عملية التوظيف أكثر تعقيداً ونفوراً للمرشحين. فالشركة التي تعامل كل متقدم كمشتبه به قد تتمكن من تقليل بعض أشكال الاحتيال، ولكنها قد تفقد أيضاً مواهب جيدة لا ترغب في الخضوع لعملية توظيف مُكثَّفة في المسائل الشخصية.

### حدود الرقابة والخصوصية

من جهته، يقول رامي الريس، مستشار توظيف، في حديث لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، إن لجوء الشركات إلى وسائل أكثر تشدداً للتحقق من هوية المرشحين ونزاهة عملية التوظيف لا يعني أنها تمتلك صلاحية مطلقة لمراقبة المتقدمين أو جمع أي نوع من البيانات عنهم. ويشير إلى أن حق المؤسسات في حماية عملية التوظيف يجب أن يبقى متوازناً مع حق المرشح في حماية خصوصيته وبياناته الشخصية.

وبحسب الريس، يتطلب من الشركات أن تكون واضحة مع المرشحين بشأن طبيعة أدوات المراقبة المستخدمة، وما إذا كانت المقابلة أو عملية التقييم ستتضمن تحليلاً آلياً للصوت أو الصورة أو السلوك. كما يجب أن تكشف عن الجهة التي سيكون لديها الحق في الوصول إلى هذه البيانات ومدة الاحتفاظ بها، وما إذا كانت ستستخدم لأغراض أخرى غير التوظيف. ويشدد على أن القاعدة الأساسية التي ينبغي أن تحكم القواعد الجديدة لمقابلات التوظيف عن بُعد هي “التناسب”، أي أن تكون إجراءات التحقق متناسبة مع مستوى المخاطر التي تحاول الشركة معالجتها، وأن لا تتحول مكافحة الغش إلى مبرر لمراقبة المرشح بشكل يتجاوز ما تقتضيه الوظيفة.

### تكلفة التوظيف الخاطئ

يشير الريس إلى أنه يجب عدم تجاهل حق الشركات في التأكد من أن الشخص الذي ستمنحه الوظيفة هو فعلاً ذو كفاءة وخبرة في مجال التوظيف. لأن الخطأ في هذه المرحلة قد يتحول إلى تكلفة مباشرة على الأعمال. فالتوظيف لا يمثل مجرد قرار يتعلق بتعيين موظف جديد، بل هو استثمار في شخص سيشارك لاحقاً في اتخاذ القرارات وتنفيذ المهام والتعامل مع العملاء والبيانات والعمليات الداخلية. وبالتالي، فإن اكتشاف ضعف قدراته بعد انضمامه إلى الشركة قد يكون أكثر تكلفة بكثير من اكتشاف ذلك خلال مرحلة المقابلة.

Leave a reply

Join Us
  • Facebook38.5K
  • X Network32.1K
  • Behance56.2K
  • Instagram18.9K

اعرف كل جديد هنا

Categories

منصه wedti لتعليم مجانا

Loading Next Post...
Follow
Search Trending
رائج الآن
Loading

Signing-in 3 seconds...

Signing-up 3 seconds...