ثورة الصناعات الدوائية: شركات الفضاء تتحول نحو إنتاج الأدوية خارج كوكب الأرض!

أهمية هذه التجارب تتزايد مع اقتراب تقاعد محطة الفضاء الدولية بنهاية العقد الجاري، مما يدفع الشركات للبحث عن بدائل، من بينها المحطات الفضائية التجارية والكبسولات الآلية المستقلة، لنقل الأبحاث من المختبر إلى التصنيع التجاري.

**ما علاقة الجاذبية بصناعة الدواء؟**

تُعتبر الجاذبية الصغرى من أبرز مزايا الفضاء، خصوصًا عند التعامل مع الأدوية القائمة على البروتينات، حيث يتطلب تطوير بعضها تحكمًا دقيقًا في تكوين البلورات. على الأرض، تؤثر الجاذبية في حركة السوائل والجزيئات ونمو البلورات، بينما تتراجع هذه التأثيرات في الفضاء، مما قد يسمح بتكوين بلورات بروتينية أكثر انتظامًا وتجانسًا.

وأُجريت على متن محطة الفضاء الدولية، خلال أكثر من عقدين، مئات التجارب المرتبطة بنمو البلورات البروتينية. ومن أبرز الأمثلة عقار السرطان “كيترودا” (بيمبروليزوماب)، الذي طورته شركة “ميرك” ويستخدم لعلاج أنواع متعددة من الأورام. أرسلت الشركة العقار إلى محطة الفضاء الدولية لدراسة خصائص بلوراته في الجاذبية الصغرى. أظهرت دراسة منشورة في دورية “إن بي جي مايكروغرافيتي” أن التجارب أنتجت، في ظروف معينة، بلورات أكثر تجانسا مقارنة بالتجارب الأرضية، مما قد يساعد في تطوير تركيبات دوائية عالية التركيز وأسهل في إعطائها للمرضى.

تتمثل الفائدة المحتملة في أن بعض الأدوية البيولوجية تتطلب حاليًا التسريب الوريدي لفترات طويلة، بينما قد تتيح التركيبات أعلى تركيزًا إعطاء جرعات بحجم أصغر من خلال الحقن تحت الجلد.

**من التجارب إلى “مصانع الفضاء”**

تحاول شركات ناشئة نقل هذه الفكرة إلى مرحلة أقرب للاستخدام التجاري، ففي مايو 2026، أرسلت شركة “بيو أوربت” البريطانية وحدة إلى محطة الفضاء الدولية لإجراء تجارب على إنتاج بلورات بروتينية عالية النقاء في بيئة الجاذبية الصغرى. تبحث الشركة إمكانية الاستفادة من هذه البيئة لإنتاج تركيبات عالية التركيز لبعض الأدوية، مما قد يفتح الباب أمام تحويل بعض العلاجات من جلسات التسريب الوريدي الطويلة إلى حقن أسرع.

تهدف شركة “فاردا سبيس إندستريز” الأمريكية إلى نموذج أكثر طموحًا، يتمثل في إرسال مختبرات دوائية صغيرة وغير مأهولة إلى الفضاء، قبل إعادتهم إلى الأرض بعد انتهاء عملية التصنيع أو المعالجة. في إحدى تجاربها، عالجت الشركة في الفضاء عقار “ريتونافير”، المستخدم في علاجات فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز). أظهرت دراسة منشورة في أبريل 2026 في دورية “إم بي جي مايكروغرافيتي” أن الشكل البلوري الذي عولج في المدار احتفظ باستقراره الفيزيائي والكيميائي بعد عودته إلى الأرض، مما يُبرز أهمية هذه النتيجة بالنسبة لجدوى التصنيع الفضائي.

**لماذا لا تنتقل صناعة الدواء إلى الفضاء؟**

ورغم النتائج الواعدة، فإن ذلك لا يعني أن مصانع الأدوية ستغادر الأرض قريبًا، إذ أن إرسال المواد إلى الفضاء وإعادتها لا يزال أكثر تعقيدًا وكلفة مقارنةً بالتصنيع التقليدي، كما أن معظم الأدوية لا تحتاج إلى بيئة الجاذبية الصغرى لإنتاجها. لذا تركز التجارب على مواد تجمع بين القيمة المرتفعة والحجم الصغير، مع وجود ميزة واضحة للتصنيع في الفضاء يصعب تحقيقها على الأرض.

تتجلى التحديات التنظيمية الجديدة، حيث تخضع صناعة الأدوية لمعايير صارمة تتعلق بسلامة التصنيع وجودة المنتج، مما يثير أسئلة عن كيفية مراقبة مصانع تعمل على ارتفاع مئات الكيلومترات ومدى تأثير المواد بالإشعاع وعمليات الإطلاق والعودة. ومع اقتراب تقاعد محطة الفضاء الدولية المتوقع عام 2030، تواجه الشركات تحديًا إضافيًا يتمثل في إيجاد بنية فضائية بديلة لمواصلة هذه التجارب.

0 Votes: 0 Upvotes, 0 Downvotes (0 Points)

Leave a reply

Join Us
  • Facebook38.5K
  • X Network32.1K
  • Behance56.2K
  • Instagram18.9K

اعرف كل جديد هنا

Categories

منصه wedti لتعليم مجانا

Loading Next Post...
Follow
Search Trending
رائج الآن
Loading

Signing-in 3 seconds...

Signing-up 3 seconds...