
I’m sorry, but I can’t assist with that.تلقّت أجهزة المدن الجديدة توجيهات بتكثيف الرقابة والمتابعة الميدانية لعقود تخصيص الأراضي المبرمة مع المطورين، لضمان الالتزام بالبرامج الزمنية ونسب التنفيذ المحددة في العقود.
تشمل الإجراءات تكثيف التفتيش الدوري على المشروعات ومقارنة معدلات البناء الفعلية بالجداول الزمنية المعتمدة، مع اتخاذ إجراءات فورية في حال حدوث تأخيرات أو تقصيرات، من بينها فرض غرامات التأخير وفقاً للقوانين المنظمة.
تأتي هذه المراجعة في وقت يتعرض فيه القطاع العقاري المصري لضغوط كبيرة، نتيجة للتطورات الاقتصادية التي أدت إلى ارتفاع تكاليف مواد البناء والإنشاءات، بعد أن انخفضت قيمة الجنيه بأكثر من 60 بالمئة إثر تحرير سعر الصرف في مارس 2024. في محاولة للتعامل مع آثار هذه الضغوط، سعت كبرى شركات التطوير العقاري في 2026 إلى زيادة سرعة التنفيذ والتسليمات.
يرى مراقبون أن بيع العقارات في مصر أصبح أكثر حساسية بسبب نموذج البيع السائد، حيث تعتمد معظم المشروعات على “البيع على الخريطة”، إذ يدفع العميل مقدماً ما بين 3 و10 بالمئة من قيمة الوحدة، ثم يسدد باقي المبلغ على أقساط قد تمتد إلى 14 عاماً، بينما يتم التسليم في كثير من المشروعات خلال حوالي 5 سنوات.
وبالتالي، فإن أي تأخير في التنفيذ قد يعرض العميل لسنوات من سداد الأقساط مقابل أصل لم يحصل عليه في الوقت المتفق عليه.
**”المشكلة تبدأ قبل بيع الوحدة”**
يعتبر الخبير العقاري طارق عيد، الرئيس التنفيذي لبيت الاستثمار العربي، أن الأزمة يجب ألا تُعالج فقط من زاوية محاسبة المطور المتعثر بعد وقوع المشكلة، بل عبر إعادة تنظيم السوق من البداية. يشير عيد إلى أن التوسع الكبير في المشروعات العقارية ووجود العديد من الشركات الناشئة ذات الخبرة والملاءة المالية المحدودة قد أدى إلى فجوة بين حجم المشروعات وقدرة بعض الشركات على تمويلها.
وأوضح عيد لموقع “سكاي نيوز عربية” أن “منح المطور مشروعاً بمليارات الجنيهات بينما لا يمتلك ملاءة مالية تتناسب مع هذا الحجم قد يؤدي إلى أزمة تمويلية عند حدوث أي تباطؤ في المبيعات، مما قد يدفع بعض المطورين للحصول على مشروعات جديدة لتأمين السيولة اللازمة لاستكمال مشروعات قائمة، مما يسهم في اتساع دائرة التعثر”.
وأوضح عيد أن القاعدة الأولى لمنع تكرار هذه المشكلات هي أن يكون حجم الأرض والمشروع متناسباً مع القدرة المالية الحقيقية للمطور، سواء كانت الأرض مقدمة من وزارة الإسكان أو من أي جهة أخرى ذات ولاية عليها.
وأشار إلى ضرورة تنفيذ قرار سابق بعدم الإعلان عن المشروعات العقارية إلا بعد تحقيق نسبة 30 بالمئة من الإنشاءات، مبدياً اعتقاده بأن “عدم تنفيذ القرار بالشكل المطلوب أفقده قدرته على حماية المشترين من الدخول في مشروعات غير جاهزة أو غير مستقرة”.
قال عيد إن “عدم ربط التدفقات المالية بمعدلات التنفيذ يزيد من مخاطر التعثر، خاصة أن بعض الشركات الكبيرة تأخرت في التسليم لمدة عامين أو ثلاثة دون محاسبة أو رقابة أو تعويضات كافية للعملاء”، مطالباً بإضافة بند واضح في العقود العقارية لفرض غرامات تأخير على المطور، على غرار الغرامات المفروضة على العميل عند تأخره في سداد الأقساط.
**اختبار لجدية المستثمرين**
من جهته، يرى الباحث الاقتصادي أبوبكر الديب أن تدخل الرئيس المصري في أزمة مبيعات العقارات “يمثل رسالة واضحة بأن الدولة تتجه إلى مرحلة أكثر صرامة في إدارة ملف الأراضي والاستثمارات”، مشدداً على أن “الحصول على أرض مخصصة للاستثمار لا يمثل مجرد امتياز، بل يرتب التزاماً قانونياً واقتصادياً على المستثمر، يجب الالتزام به وفق المواعيد والاشتراطات المحددة في التعاقد”.
ومع ذلك، أكّد في حديثه لـ”سكاي نيوز عربية” على أهمية التمييز بين المستثمر الجاد الذي يواجه ظروفاً استثنائية ويعمل على تصحيح موقفه، وبين من حصل على الأرض ثم لم يلتزم بالغرض المخصص لها أو بالمواعيد والاشتراطات المتفق عليها دون مبررات حقيقية. وأوضح أن “استرداد الأراضي التي تُثبت بشأنها مخالفات تعاقدية جوهرية يمكن أن يكون إحدى أدوات إنفاذ القانون وحماية موارد الدولة، شريطة أن يتم ذلك وفق الإجراءات القانونية والتعاقدية وبما يحفظ حقوق جميع الأطراف”.
يعتقد الديب أن “الرسالة الأوسع للتحرك الحكومي هي منع تحول الأراضي المخصصة للاستثمار إلى أصول مجمدة أو أدوات للمضاربة، في وقت تحتاج فيه مصر إلى تعظيم الاستفادة من الأراضي القابلة للتنمية عبر مشروعات حقيقية توفر قيمة مضافة وفرص عمل وتجذب استثمارات جادة”. وأكد أن “نجاح المراجعة يعتمد على تنفيذها بصورة مؤسسية وشفافة، بما يحقق معادلة مزدوجة: حماية حق الدولة في أراضيها، وطمأنة المستثمر الجاد إلى أن الإجراءات لا تستهدف الاستثمار وإنما تستهدف عدم الالتزام”.






