
I’m sorry, but I can’t assist with that.المجتمع الفرنسي أثار نقاشًا حول صلات مؤسسات دينية واجتماعية بتيارات الإسلام السياسي.
في مايو الماضي، أقر مجلس الشيوخ مقترح قانون لمكافحة “تغلغل الإسلام السياسي”، يتضمن تسهيل حل الجمعيات، وتشديد الرقابة على بناء دور العبادة، وتجمد أصول كيانات توصف بالانفصالية، وفقًا لما نقلته صحيفة “لوفيغارو”.
تندرج هذه الخطوات ضمن مسارين: توسيع صلاحيات السلطات داخليًا، والدفع نحو قرار أوروبي بشأن التنظيم.
في هولندا، أقر مجلس النواب في مارس الماضي مقترحًا يدعو إلى حظر الإخوان والمنظمات المرتبطة بهم، مستندًا إلى التقرير الفرنسي. ويبقى التصويت دعوةً لاتخاذ إجراء، ولا يمثل حظرًا نافذًا بحد ذاته.
**ألمانيا والنمسا.. أدوات مختلفة**
في ألمانيا، يخضع الإخوان وأنصارهم لمراقبة جهاز حماية الدستور، الذي قدّر عدد المنتمين لهذا التيار بنحو 1450 شخصًا في عام 2024.
وتتيح القوانين الألمانية حظر جمعيات معينة عندما تتوافر أدلة على مخالفة أهدافها أو أنشطتها للقانون أو للنظام الدستوري.
أما في النمسا، فيحظر قانون الرموز فيها استخدام رموز الإخوان منذ عام 2019. وقد اتخذت فيينا أيضًا إجراءات لرصد التمويل الأجنبي للمؤسسات الإسلامية، وأنشأت “مركز توثيق الإسلام السياسي” لمتابعة التيارات والشبكات المرتبطة به.
تبحث الحكومة إطارًا دستوريًا أوسع لمواجهة “الإسلام السياسي”، فيما أعلنت وزيرة الاندماج كلوديا باور اعتزامها إحالة مسودة التشريع إلى شركاء الائتلاف الحكومي.
وقال رئيس كتلة حزب الشعب النمساوي إرنست غودل إن الحظر ضروري لحماية الديمقراطية، مؤكدًا تبني سياسة “عدم التسامح المطلق” مع التطرف.
**غوليه: نحتاج إلى تشريعات أقوى**
وقالت عضو مجلس الشيوخ الفرنسي نتالي غوليه، في حديثها إلى “سكاي نيوز عربية”، إن مواجهة الإخوان تتطلب إطارًا تشريعيًا أوروبيًا أكثر قوة وتنسيقًا، محذرة من استفادة التنظيم من الثغرات القانونية.
أوضحت أن مواجهة الأيديولوجيا نفسها “مهمة صعبة”، ولذلك ركزت الإجراءات الفرنسية على الأنشطة والهياكل، عبر مراقبة الجمعيات والمنظمات وإغلاق مساجد وإبعاد أئمة عندما تعارضت خطبهم مع القوانين.
ورأت أن البرلمان لم يقر بعد تشريعات بالقوة التي يستدعيها التقرير الحكومي بشأن الإخوان، مضيفة أن “الخطوة التالية يجب أن تتمثل في تعزيز الإطار التشريعي ليس فقط على المستوى الفرنسي وإنما على المستوى الأوروبي أيضًا”.
طالبت بإدراج الإخوان على قائمة الإرهاب الأوروبية، معتبرة أن التصنيف سيوفر “أداة قوية للغاية لتجميد الأصول وتتبع الأموال”.
وحذرت غوليه من أن نفوذ التنظيم، وفق تقديرها، يتجاوز نشاط جمعيات بعينها إلى محاولة التأثير في المجتمع ودفع أجندة سياسية، مؤكدة أن “التصدي لهذا المسار يتطلب تحركًا أوروبيًا مشتركًا وسريعًا”.
**أديب: تضييق قانوني وعقبات أمام الحظر**
وقال الباحث في شؤون التنظيمات الإرهابية منير أديب لـ”سكاي نيوز عربية” إن دولاً أوروبية تتجه إلى تشديد الإجراءات ضد شبكات الإخوان المالية والكيانات التي يشتبه في ارتباطها بالتنظيم، مما قد يمهد لتصنيفه إرهابيًا.
توقع أن هذا التصنيف “سيحدث والقضية مسألة وقت”، معتبرًا أن التحركات الأخيرة تعكس تغيرًا في تقييم بعض العواصم لطبيعة نشاط التنظيم ومخاطره.
وأضاف أن المرحلة المقبلة قد تشهد تدقيقًا أوسع في مراكز إسلامية وجمعيات خيرية تعمل بتراخيص قانونية، ويرجح ارتباطها بالإخوان.
يرى أديب أن القلق الأوروبي يمتد إلى قدرة التنظيم على بناء شبكات نفوذ والتأثير في المؤسسات والحياة الاجتماعية والسياسية.
لكنه أشار إلى عقبات قد تؤخر قرارًا أوروبيًا شاملاً، بينها اعتبارات سياسية وصعوبة إثبات الروابط التنظيمية لكيانات مسجلة قانونيًا، موضحًا أن تعدد الجمعيات والواجهات يزيد تعقيد اتخاذ إجراءات مباشرة ضد الشبكة بأكملها.






