تحديات إفريقيا في مواجهة الإرهاب: لماذا تبقى الجماعات المتطرفة قوية؟

I’m sorry, but I can’t assist with that.منطقة “كاتشام” الواقعة في إقليم الساحل الشمالي ببوركينا فاسو. وذكر التنظيم أنه تمكن من قتل أكثر من 200 عنصر من جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، بالإضافة إلى الاستيلاء على كميات كبيرة من الأسلحة والدراجات النارية.

ووفقاً لهيني نسايبيا، الخبير المتخصص في شؤون غرب أفريقيا في “أسليد”، تعتبر هذه المواجهة فصلاً رئيسياً آخر في واحد من أكثر الصراعات استمرارية بين الجماعات الإرهابية في العالم. فمنذ اندلاع المناوشات الأولى في منتصف عام 2019، خاضت جماعة النصرة وتنظيم داعش في منطقة الساحل نحو 320 مواجهة مسلحة أسفرت عن مقتل أكثر من 2200 مقاتل. ومع مرور الوقت، اقتصرت الاشتباكات على مالي وبوركينا فاسو، لكنها امتدت منذ أبريل 2026 لتشمل منطقتي “تيلابيري” و”دوسو” في النيجر وولاية “كيبي” في نيجيريا.

بعد تلك المعارك، عززت جماعة النصرة مواقعها في أجزاء واسعة من مالي وبوركينا فاسو وتوسعت من منطقة الساحل الأوسط نحو دول الساحل في غرب أفريقيا.

خلال عام 2026، سجل العنف المرتبط بالجماعات الإسلامية المسلحة مستويات قياسية جديدة، مما يدل على أن سنوات من العمليات العسكرية والضربات الجوية وتغيير التحالفات الأمنية لم تنجح في إنهاء التهديد.

ووفقًا لمركز الدراسات الاستراتيجية الأفريقية، قُتل 23 ألفاً و872 شخصاً في أعمال عنف مرتبطة بالجماعات الإسلامية المسلحة خلال الاثني عشر شهراً حتى منتصف 2026، في رابع عام على التوالي يتجاوز فيه عدد الوفيات 20 ألفاً.

الساحل يتصدر المشهد، حيث يستحوذ على 42 بالمئة من إجمالي الوفيات، بينما يمثل كل من الصومال وحوض بحيرة تشاد 28 بالمئة. كما شهد حوض بحيرة تشاد وموزمبيق ارتفاعاً بنسبة 60 بالمئة في الوفيات خلال نفس الفترة.

**مستويات قياسية**

تشير بيانات مركز الدراسات الاستراتيجية الأفريقية إلى مقتل أكثر من 20 ألف شخص في أحداث مرتبطة بالعنف الإرهابي خلال الفترة من يناير وحتى أغسطس 2026، منها نحو 10 آلاف حالة في منطقة الساحل.

في أحدث سلسلة من أعمال العنف في نيجيريا، شنت مجموعات إرهابية يوم الجمعة هجوماً على سوق في ولاية “نيجر” الواقعة في شمال غرب نيجيريا، مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة العشرات. جاء الهجوم بعد أسابيع من استهداف مسجد في ذات الولاية أدى إلى مقتل أكثر من 40 شخصاً واختطاف أكثر من 100 آخرين.

تواجه مناطق شمال ووسط نيجيريا صراعات متداخلة تشمل جماعة “بوكو حرام”، وجماعات منشقة عن تنظيم داعش، وعصابات تنفذ عمليات اختطاف جماعي للحصول على فدية.

في شمال الكاميرون، قُتل 15 شخصاً على الأقل في هجوم على قرية قرب ماكاري في أقصى الشمال، وسط ترجيحات أمنية بأن يكون الهجوم من تنفيذ تنظيم ولاية غرب أفريقيا التابع لداعش.

وفي نيجيريا، تتابع الجهات الأمنية أيضاً تطورات مرتبطة بجماعة بوكو حرام، بينما تبحث السلطات في تقارير عن محادثات لوقف إطلاق النار.

في الصومال، تواصل حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة استهداف المواقع الحكومية وقوات الأمن والأماكن العامة في أنحاء الوسط والجنوب من البلاد.

في أغسطس، خاضت قوات الجيش الوطني الصومالي معارك عنيفة ضد عناصر حركة الشباب وميليشيات محلية. وشملت هجمات الحركة الجديدة اقتحام سجن “غودكا جيليكو” شديد الحراسة الواقع بالقرب من القصر الرئاسي في مقديشو. وتأتي الهجمات رغم الزيادة الملحوظة في ضربات الطائرات المسيرة التي تنفذها القيادة الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) عقب تغيير في الإشراف العملياتي.

تسيطر الحركة على أجزاء واسعة من جنوب ووسط الصومال. وترتبط الحركة بتنظيم القاعدة وتشن تمرداً عنيفاً ضد الحكومة الصومالية منذ ما يقرب من 20 عاماً.

وقُتل ما لا يقل عن 30 عنصراً من حركة الشباب في هجوم إرهابي تم إحباطه في وسط الصومال في السابع عشر من أغسطس 2026.

أعاد داعش توسيع نشاطه في شمال موزمبيق، وخصوصاً في منطقة “كابو ديلغادو”، بعد سنوات من العمليات العسكرية.

نفذ التنظيم في الثالث من سبتمبر هجوماً على مخيم للصيد السياحي في إقليم نياسا، في أول توغل له في الإقليم منذ مايو 2025.

تشير التقارير الحديثة إلى أن أكثر من 100 ألف شخص قد نزحوا خلال العام الماضي وحده بسبب تجدد العنف، فيما تجاوز إجمالي من اضطروا لمغادرة منازلهم منذ بداية الأعمال الإرهابية 1.3 مليون شخص.

ظل الساحل عاملاً رئيسياً في عدد ضحايا العمليات المرتبطة بالعنف الإرهابي في أفريقيا، إذ شكل نحو 42 بالمئة من إجمالي ضحايا القارة وفقاً لرصد أجراه المركز الأفريقي للدراسات الاستراتيجية.

**لماذا تفشل الجهود الأمنية؟**

تقاتل الجماعات المسلحة من داخل بيئة اجتماعية واقتصادية وحدودية معقدة، بينما تحاول الدول مواجهتها بمنطق عسكري يركز على المعركة أكثر من السيطرة المستدامة على الأرض.

المشكلة الأساسية هي أن الجيوش النظامية تعتمد على السيطرة على المدن والقواعد والطرق الرئيسية، بينما تعمل الجماعات الإرهابية باستراتيجية نصب الكمائن والضربات الخاطفة والتخفي داخل المجتمعات والتحرك بين الحدود.

ووفقاً لتحليل أجرته “أسليد”، فإن المنهجيات الجديدة التي اعتمدتها الجماعات الإرهابية، بالإضافة إلى التعقيدات الكبيرة في البيئة الأفريقية، تفسر استمرار توسع الأنشطة الإرهابية في أفريقيا رغم أكثر من عقد من العمليات العسكرية والتدخلات الدولية وتغيير التحالفات الأمنية.

تشير بيانات “أسليد” إلى أن جماعات مثل جماعة النصرة وتنظيم داعش، طورت أساليب تستهدف البنية التحتية والمطارات والقوافل وخطوط الإمداد، بالإضافة إلى استخدام متزايد للطائرات المسيرة. وحتى عندما تنجح القوات الحكومية في استعادة مدينة أو منطقة، فإن الاحتفاظ بها يحتاج إلى وجود أمني وإداري دائم.

وهنا تظهر إحدى أكبر الثغرات: مساحات شاسعة من الساحل قليلة السكان وضعيفة البنية التحتية، مما يجعل إرسال القوات والإمدادات والاستخبارات إلى المناطق النائية عملية مكلفة وصعبة.

تستفيد الجماعات المسلحة من هذه المساحات ومن ضعف حضور الدولة، وتمكنهم من الانتقال بسهولة بين مناطق ودول مختلفة.

يشير تقرير حديث صادر عن المركز الأفريقي للدراسات إلى أن الأزمة ليست عسكرية فقط؛ فالفقر، والنزاعات على الأراضي، وتوتر العلاقات بين الرعاة والمزارعين، وضعف الخدمات الحكومية كلها عوامل توفر للجماعات المسلحة مساحة للتجنيد وبناء النفوذ. تستغل الجماعات المسلحة المظالم المحلية والانقسامات المجتمعية لتوسيع التجنيد وتعزيز المشاعر المناهضة.

وأحيانًا، يتحول العنف الحكومي ضد المدنيين إلى وقود للتجنيد.

يعزي عبد المنعم همت، المتخصص في شؤون الجماعات الإرهابية، اتساع حجم الأعمال الإرهابية إلى تحول معظم المجموعات إلى منطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد والصومال، مع نشاط في شمال موزمبيق، بعد الضغوط التي تلقتها في الشرق الأوسط ومناطق أخرى من العالم. ويضيف همت لموقع سكاي نيوز عربية أن “هذه الجماعات تختلف في تنظيمها وارتباطاتها، فبعضها يرتبط بالقاعدة وبعضها بتنظيم الدولة، هناك جماعات محلية تتحرك وفق ظروفها الخاصة، لكن هناك صلات فكرية وتنظيمية واتصالات وتبادل للخبرات والموارد، خصوصاً عبر المناطق الحدودية الواسعة”.

يرى همت أن استمرار هذه البؤر يعود إلى ضعف حضور الدولة في مناطق واسعة، وانتشار السلاح، والحدود المفتوحة، والفقر، والتهميش، والنزاعات المحلية، إضافة إلى قدرة الجماعات المسلحة على الحصول على التمويل من التهريب والفدية والاقتصاد غير الرسمي.

**مخاوف إقليمية**

تتزايد مخاوف انتشار التطرف والجماعات المتشددة إقليمياً، مع استمرار الحرب في السودان وتوسع اقتصاد السلاح والمقاتلين الأجانب والشبكات المسلحة.

حذر قادة مجموعة بريكس من مخاطر انتشار التطرف والإرهاب المرتبطة باستمرار الحرب السودانية.

يزداد خطر انتشار التطرف في السودان كأحد أبرز إفرازات الحرب المستمرة منذ منتصف أبريل 2023.

وفي مارس 2026، صنفت الولايات المتحدة تنظيم الإخوان في السودان جماعة إرهابية، وأدرجت كتيبة البراء بن مالك ضمن التصنيفات المرتبطة بالإرهاب.

في ظل الحرب الحالية، ساهمت عوامل عدة في جعل السودان أرضاً جاذبة للإرهاب والتطرف العنيف، مثل ضعف المؤسسات الأمنية وعدم رغبتها في السيطرة على الأنشطة الإرهابية، وانتشار الأسلحة والاتجار غير القانوني، وانتشار الخطاب التحريضي الداعم للإرهاب والتطرف العنيف، بالإضافة إلى انعدام الخدمات والبنى الاقتصادية والاجتماعية التي تجعل بعض الفئات عرضة للتجنيد.

في هذا السياق، يشير الباحث عصام عباس إلى أن الحرب السودانية قد زادت من مخاطر الإرهاب والتطرف العنيف عبر إتاحة الفرصة للمتطرفين للعودة إلى السودان وإعادة تنظيم صفوفهم من خلال إنشاء ميليشيات ذات توجهات متطرفة.

يشدد عباس على ضرورة تطوير آلية إقليمية لتعزيز التعاون الاستخباراتي تقوم على استخدام التوجهات التقنية الحديثة مثل تحليل البيانات وتعزيز الأطر القانونية لمواجهة هذه التحديات.البيانات الضخمة، والذكاء الاصطناعي، لرصد الأنشطة الإرهابية وبناء نظام متقدم للإنذار المبكر.

**صراعات داخلية**

لم تعد الأزمة مقتصرة على العمليات التي تنفذها الجماعات الإرهابية، بل أصبحت تشمل تصاعد حدة النزاعات الداخلية بين هذه الجماعات.

ووفقًا لبيانات “أسليد”، فقد شهدت الفترة الأخيرة اشتداد المنافسة والقتال بين جماعة النصرة المرتبطة بالقاعدة وتنظيم داعش في منطقة الساحل.

وأعلن تنظيم داعش يوم الأربعاء عن تحقيق انتصار ميداني كبير على منافسه المرتبط بتنظيم القاعدة، جماعة النصرة، وذلك عقب اشتباكات وقعت في منطقة “كاتشام” في إقليم الساحل الشمالي ببوركينا فاسو. وذكر التنظيم أنه تمكن من قتل أكثر من 200 عنصر من جماعة النصرة، فضلاً عن الاستيلاء على كميات كبيرة من الأسلحة والدراجات النارية.

ووفقًا لهيني نسايبيا، الخبير المختص في شؤون غرب أفريقيا في “أسليد”، فإن هذه المواجهة تعد فصلاً رئيسياً آخر في واحد من أكثر الصراعات الدائمة بين الجماعات الإرهابية في العالم. فمنذ اندلاع المناوشات الأولى في منتصف عام 2019، خاضت جماعة النصرة وتنظيم داعش في منطقة الساحل نحو 320 مواجهة مسلحة أسفرت عن مقتل أكثر من 2200 مقاتل. وعلى مر السنين، اقتصرت الاشتباكات على مالي وبوركينا فاسو، لكنها امتدت منذ أبريل 2026 لتشمل منطقتي “تيلابيري” و”دوسو” في النيجر وولاية “كيبي” في نيجيريا.

بعد تلك المعارك، عززت جماعة النصرة مواقعها في أجزاء واسعة من مالي وبوركينا فاسو وتوسعت من منطقة الساحل الأوسط نحو دول الساحل في غرب أفريقيا.

0 Votes: 0 Upvotes, 0 Downvotes (0 Points)

Leave a reply

Join Us
  • Facebook38.5K
  • X Network32.1K
  • Behance56.2K
  • Instagram18.9K

اعرف كل جديد هنا

Categories

منصه wedti لتعليم مجانا

Loading Next Post...
Follow
Search Trending
رائج الآن
Loading

Signing-in 3 seconds...

Signing-up 3 seconds...