
I’m sorry, but I can’t assist with that.فقدت ألمانيا بسبب الحرب إمدادات الغاز الروسي التي كانت تصل إليها عبر خطوط الأنابيب، وبأسعار منخفضة مقارنة بتكلفة الغاز الطبيعي المسال، مما دفعها للاعتماد على موارد بديلة، من بينها قطر والجزائر والولايات المتحدة.
في ضوء النهضة التي تشهدها الإمارات في قدراتها الإنتاجية في قطاعي النفط والغاز، يمكن أن تمثل شريكًا موثوقًا لألمانيا لتوفير الغاز الطبيعي المسال من خلال عقود طويلة الأجل، خاصة مع التحديات التي تواجه إمدادات الغاز الطبيعي المسال في المنطقة، وتبعات ذلك على الأسواق خلال السنوات المقبلة.
تشير البيانات إلى أن الإمارات تمتلك قدرات متزايدة في إنتاج الغاز الطبيعي المسال، بالإضافة إلى أسطول من ناقلات الغاز، من المقرر إضافة خمس ناقلات عملاقة جديدة إليه، فضلًا عن أسطولها للنقل النفط الخام ومنتجات الطاقة مثل الديزل ووقود الطائرات، مما يعزز قدرتها على تلبية احتياجات الأسواق الأوروبية.
من جهة أخرى، يُشير البزركان إلى أن ألمانيا، كونها قاطرة الاقتصاد الأوروبي، تستطيع تقديم تكنولوجيا متطورة في مجالات حماية البيئة والطاقة النظيفة، بالإضافة إلى تعزيز الاستثمارات في مصادر الطاقة المتجددة. كما أن السوق الألمانية قد تصبح سوقًا واعدة للهيدروجين الأخضر الإماراتي.
ويؤكد أن هذه الشراكة تأتي في توقيت مهم، إذ يشهد الغاز في الأسواق الأوروبية ارتفاعًا كبيرًا في الأسعار إلى مستويات قياسية، في الوقت الذي تتراجع فيه مخزونات الغاز الأوروبية، مما يزيد الحاجة إلى تنويع مصادر الإمدادات وتأمين عقود طويلة الأجل.
ويشدد البزركان على أن الشراكة الإماراتية الألمانية في مجال الطاقة يمكن أن تمثل استثمارًا استراتيجيًا مثمرًا لاقتصاد البلدين، خاصة في ظل استمرار التوترات التي تؤثر على حركة إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، وارتفاع المنافسة بين أوروبا وآسيا على شحنات الغاز الطبيعي المسال.
يوضح أنه بينما بدأت أوروبا في تقديم عروض أسعار أكثر تنافسية من نظيرتها الآسيوية لتأمين عقود الغاز الطبيعي المسال، يمكن للإمارات أن تعزز مكانتها كمورد موثوق للطاقة وشريك استراتيجي لأوروبا في مجال أمن الطاقة وتنويع مصادر الإمدادات.
ومع التحولات التي يشهدها قطاع الطاقة عالميًا، تكتسب الشراكة بين أبوظبي وبرلين أهمية متزايدة، خصوصًا مع سعي ألمانيا لتنوع مصادر إمداداتها وتعزيز أمنها الطاقوي وتسريع انتقالها نحو اقتصاد منخفض الكربون.
في هذا السياق، تطور التعاون الإماراتي الألماني في قطاع الطاقة خلال السنوات الأخيرة ليشمل مجالات متعددة، حيث تعكس الإمارات، بفضل قدراتها الإنتاجية والاستثمارية والخبرات المتنامية في تقنيات الطاقة الجديدة، شريكًا مهمًا لألمانيا في مساعيها لإعادة تشكيل مزيج الطاقة وتعزيز مرونته.
وفقًا لتقرير لوكالة الأنباء الإماراتية (وام):
– تعد الطاقة محورًا رئيسيًا للشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
– أطلقت الإمارات وألمانيا شراكتهما في مجال الطاقة في عام 2017، ووسعتها عام 2022 لتشمل التعاون في المناخ.
– شهدت السنوات الماضية تقدمًا في مجالات الهيدروجين ووقود الطيران المستدام والطاقة المتجددة وربط الشبكات وإزالة الانبعاثات الصناعية والتخزين.
– استضافت دولة الإمارات في يناير 2026 الاجتماع العاشر للمجموعة التوجيهية للشراكة الإماراتية – الألمانية في مجال الطاقة.
وفي هذا السياق، وقعت “أدنوك للغاز” في يوليو 2025 اتفاقية مدتها ثلاث سنوات مع شركة “سيفي” الألمانية لتوريد 0.7 مليون طن متري من الغاز الطبيعي المسال بقيمة تصل إلى 1.5 مليار درهم. كما أعلنت “أدنوك” و” آر دبليو إي” في فبراير 2026 عن اتفاقية تعاون استراتيجي لاستكشاف فرص توريد الغاز الطبيعي المسال إلى ألمانيا والأسواق الأوروبية بكميات تصل إلى مليون طن متري سنويًا ولمدة تصل إلى عشر سنوات.
بالتوازي مع ذلك، يتوسع التعاون في الطاقة النظيفة، حيث تبحث “مصدر” وشركاؤها الألمان فرص تطوير أنظمة بطاريات تخزين الطاقة في ألمانيا، بالإضافة إلى مشروعات طاقة الرياح البحرية والهيدروجين الأخضر، مما يعكس توجه البلدين نحو دعم التحول إلى منظومات طاقة أكثر استدامة.
من جانبه، يقول الخبير الاقتصادي جمال الجروان إن التعاون الإماراتي–الألماني في قطاع الطاقة يشهد تحولًا نوعيًا، ينتقل بالعلاقة من نموذج يقوم على تجارة الطاقة إلى شراكة استراتيجية ترتكز على أمن الطاقة وصناعة المستقبل.
ويبرز الجروان أن ألمانيا تواجه ثلاثة احتياجات رئيسية في قطاع الطاقة: تنويع مصادر الإمداد، تسريع جهود إزالة الكربون من الصناعات الثقيلة، وضمان الحصول على طاقة مستقرة وبأسعار تنافسية، مشيرًا إلى أن الإمارات قادرة على أن تكون شريكًا رئيسيًا لألمانيا في هذه المحاور الثلاثة.
بالإضافة إلى ذلك، يوضح الجروان أن أهمية التعاون لا تقتصر على صادرات الطاقة فقط، بل تمتد إلى الاستثمارات الإماراتية التي أصبحت جزءًا من المنظومة الصناعية وقطاع الطاقة الألماني. كما أن لدى ألمانيا خبرات متقدمة في التكنولوجيا والهندسة والصناعة يمكن أن تدعم توجه الإمارات نحو بناء اقتصاد أكثر استدامة وأقل اعتمادًا على الكربون.
يرى الجروان أن المرحلة المقبلة من التعاون الإماراتي–الألماني يمكن أن تقوم على ثلاثة مستويات متكاملة:
1. يبدأ أولها بالغاز الطبيعي المسال لتلبية احتياجات أمن الطاقة على المدى القريب.
2. ثم التوسع في الهيدروجين والطاقة المتجددة وتقنيات التخزين على المدى المتوسط.
3. وصولاً إلى التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وكفاءة الطاقة باعتبارها ركائز أساسية لمنظومة الطاقة المستقبلية.
يؤكد الجروان أن العلاقة بين البلدين لم تعد تعتمد على نموذج تقليدي بين منتج ومستهلك للطاقة، بل تتجه نحو بناء سلسلة قيمة مشتركة، حيث توفر الإمارات الطاقة ورأس المال والقدرة الاستثمارية.تقدم ألمانيا التكنولوجيا والقاعدة الصناعية، مما ينقل العلاقة من تأمين طاقة الماضي إلى المساهمة في صناعة “طاقة المستقبل”.
### استثمارات
من خلال شراكات استراتيجية ومشاريع متكاملة في مجالات الطاقة النظيفة والغاز، تساهم شركة “أدنوك” في توفير إمدادات موثوقة ومستدامة من الطاقة لألمانيا.
– توفر شركة “مصدر” 476 ميغاواط من الطاقة النظيفة لألمانيا عبر الاستثمار في مشروع مزرعة الرياح البحرية “إيغل بحر البلطيق” بقيمة تصل إلى 1.6 مليار يورو.
– يسهم ذلك في تزويد 475,000 منزل في ألمانيا بالطاقة من خلال هذا المشروع.
– في مجال الغاز الطبيعي، تساهم استثمارات شركة “XRG” في ممر الغاز الجنوبي لتعزيز تنوع وموثوقية إمدادات الغاز إلى أوروبا، مما يدعم أمن الطاقة في ألمانيا بشكل مباشر.
– كما تورد “أدنوك” للسوق الألمانية 1.6 مليون طن متري سنويًا من الغاز الطبيعي المسال عبر اتفاقيات توريد طويلة الأمد.
– هذا يلبي الاحتياجات السنوية من الطاقة لما يقرب من 3.5 مليون منزل في ألمانيا.
بشكل عام، تتجاوز الاستثمارات الإجمالية لشركات “أدنوك”، “XRG”، و”مصدر” 20 مليار يورو في قطاعي الطاقة والصناعة داخل ألمانيا.
في هذا الإطار، تلعب شركة “XRG” دورًا بارزًا من خلال استثمارات إستراتيجية تتجاوز 14 مليار يورو في شركة “كوفسترو” الألمانية المتخصصة في الصناعات، التي تضم نحو 7,000 موظف يعملون في ستة مواقع مختلفة داخل ألمانيا.
### شراكة استراتيجية
من جانبه، قال مستشار أسواق الطاقة، مصطفى البزركان، لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”:
– تمثل زيارة رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة إلى ألمانيا تتويجًا لمسار متصاعد من العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
– ستفتح الزيارة المجال أمام تأسيس شراكة استراتيجية في قطاع الطاقة، خاصة في ظل التحولات الكبيرة التي شهدتها خريطة إمدادات الغاز في أوروبا منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.
– فقدت ألمانيا، بسبب الحرب، إمدادات الغاز الروسي التي كانت تصل إليها عبر خطوط الأنابيب، بأسعار منخفضة مقارنة بتكلفة الغاز الطبيعي المسال، مما دفعها للاعتماد على مصادر بديلة، منها قطر والجزائر والولايات المتحدة.
– الإمارات، بفضل النهضة التي تشهدها في قدراتها الإنتاجية في قطاعي النفط والغاز، يمكن أن تكون شريكًا موثوقًا لألمانيا لتوفير الغاز الطبيعي المسال عبر عقود طويلة الأجل، خصوصًا مع التحديات التي تواجه إمدادات الغاز الطبيعي المسال في المنطقة وما قد يترتب عليها من ضغوط على الأسواق في السنوات القادمة.
وأشار إلى أن الإمارات تمتلك قدرات متزايدة في إنتاج الغاز الطبيعي المسال، فضلاً عن أسطول من ناقلات الغاز، حيث يُخطط لإضافة خمس ناقلات عملاقة جديدة، بالإضافة إلى أسطولها لنقل النفط الخام ومنتجات الطاقة مثل الديزل ووقود الطائرات، مما يعزز قدرتها على تلبية احتياجات الأسواق الأوروبية.
في المقابل، أشار البزركان إلى أن ألمانيا، بصفتها قاطرة الاقتصاد الأوروبي، تستطيع تقديم تكنولوجيا متطورة في مجالات حماية البيئة والطاقة النظيفة، إلى جانب تعزيز الاستثمارات في مصادر الطاقة المتجددة، مبرزًا إمكانية تحول السوق الألمانية إلى سوق واعدة للهيدروجين الأخضر الإماراتي.
وأكد أن هذه الشراكة تأتي في توقيت مهم، في ظل ارتفاع أسعار الغاز في الأسواق الأوروبية إلى مستويات قياسية خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تراجع مخزونات الغاز الأوروبية، مما يزيد الحاجة إلى تنويع مصادر الإمدادات وتأمين عقود طويلة الأجل.
وشدد البزركان على أن الشراكة الإماراتية الألمانية في مجال الطاقة يمكن أن تمثل استثمارًا استراتيجيًا مفيدًا لاقتصاد البلدين، خاصة مع استمرار التوترات التي تؤثر على حركة إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، وتصاعد المنافسة بين أوروبا وآسيا على شحنات الغاز الطبيعي المسال.
وأوضح أن أوروبا بدأت بالفعل في تقديم عروض أسعار أكثر تنافسية من نظيرتها الآسيوية لتأمين عقود الغاز الطبيعي المسال، بهدف تعزيز مخزوناتها وتجنب أي نقص محتمل خلال فصل الشتاء المقبل، مما يمنح الإمارات فرصة لتعزيز مكانتها كمورد موثوق للطاقة وشريك استراتيجي لأوروبا في ملف أمن الطاقة وتنويع مصادر الإمدادات.






