علي الطاهر يُحدث ثورة في المعادلة: ما الذي ينتظر حزب الله في جنوب لبنان؟

**مراجعة داخل البيئة الشيعية**

يرى الكاتب والباحث السياسي رضوان عقيل أن هذه الأسئلة باتت مطروحة داخل البيئة الشيعية وخارجها، بالتوازي مع نقاش أوسع بشأن علاقة حزب الله بالدولة وضرورة تعزيز حضور المؤسسات الرسمية في الجنوب.

قال عقيل، خلال حديثه إلى “التاسعة” على “سكاي نيوز عربية”، إن تصريحات المسؤولين اللبنانيين والأميركيين والإيرانيين تخضع لنقاش واسع لدى اللبنانيين، خصوصا داخل البيئة الشيعية.

وأضاف أن من حق أي مواطن شيعي، سواء أيد حزب الله أو اختلف معه، الدعوة إلى بسط سلطة الدولة في النبطية والجنوب والتعبير عن موقفه من الخيارات السياسية والعسكرية للحزب.

وبحسب عقيل، ما زال حزب الله يمثل شريحة كبرى داخل الطائفة الشيعية، وقد يحصل على معظم أصواتها إذا أجريت الانتخابات النيابية. لكنه يرى أن هذا التأييد لا يعفي الحزب من إعادة تقييم علاقته بالحكومة ورئاسة الجمهورية، ومراجعة جدوى مقاربته العسكرية في تحقيق الانسحاب الإسرائيلي.

**مخاوف من التقدم نحو النبطية**

رحب عقيل بعودة مؤسسات الدولة والجيش اللبناني والأمن العام إلى النبطية، معتبرا أن وجودها يحظى بتأييد السكان، سواء انتموا إلى حزب الله أو حركة أمل أو لم ينتموا إلى أي طرف سياسي.

وكشف عن اتصالات أجرتها الدولة اللبنانية والمفاوض اللبناني، خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، مع مسؤولين أميركيين لبحث احتمال تقدم القوات الإسرائيلية من مرتفعات علي الطاهر نحو النبطية والمصيلح والزهراني.

ووفق معلوماته، مارست واشنطن ضغوطا على إسرائيل لمنعها من التقدم باتجاه النبطية بسبب رمزية المدينة ومكانتها بوصفها حاضرة جبل عامل.

لكن عقيل حذر من عدم وجود ضمانات بأن تكون علي الطاهر آخر ساحات المواجهة. ورأى أن أي تحرك إسرائيلي باتجاه جزين وإقليم التفاح بهدف فصل جنوب لبنان سيقود إلى مشهد مختلف، مرجحا ألا يقف حزب الله متفرجا أمامه.

**مفاوضات بلا انسحاب**

نقل عقيل موقف فريق سياسي يرى أن المفاوضات مع إسرائيل لم تحقق نتائج، مستشهدا باستمرار الوجود الإسرائيلي في مناطق زوطر الشرقية والغربية، وعدم الانسحاب، بحسب هذا الفريق، من الأراضي التي تقدمت إليها القوات الإسرائيلية.

وأشار إلى اعتراض أصوات شيعية على زيارة السفير الأميركي ميشيل عيسى إلى المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية في الجنوب.

كما نقل عن نائب رئيس المجلس الشيخ علي الخطيب قوله إن استمرار النهج الإسرائيلي، مع غياب ضغط أميركي كاف، لن يؤدي إلى انسحاب إسرائيل أو معالجة ملف سلاح حزب الله ووضعه تحت مظلة الدولة.

ويرى عقيل أن المفارقة تكمن في استمرار الحوار مع الجانب الإسرائيلي، مقابل غياب حوار لبناني داخلي يجمع حزب الله والحكومة ورئاسة الجمهورية.

**مسؤولية الحزب والحرب الإسرائيلية**

لم يعف عقيل حزب الله من مراجعة قراراته، واعتبر أن الأسئلة بشأن إسناد حركة حماس والقتال في سوريا وخارج لبنان مشروعة. لكنه رفض استخدام تلك الخيارات لتبرير الحرب الإسرائيلية والخسائر التي لحقت باللبنانيين.

وأشار إلى أن الشيعة كانوا بين أكثر المتضررين، متسائلا عن استهداف الجيش اللبناني والمدارس والمؤسسات الرسمية، وعن قدرة المؤسسة العسكرية على أداء دورها إذا اتسعت العمليات نحو جزين والبقاع الغربي.

ووضع عقيل التطورات ضمن صراع إقليمي أوسع، معتبرا أن أي انفراج في العلاقات الأميركية الإيرانية سينعكس على جبهة جنوب لبنان. وفي غياب ذلك، يرى أن إسرائيل ستواصل عملياتها، مستفيدة من انعدام الثقة وغياب الحوار بين حزب الله والدولة.

وبحسب هذه القراءة، لا يقتصر اختبار علي الطاهر على قدرة حزب الله العسكرية، بل يمتد إلى قدرة اللبنانيين على بناء موقف داخلي يحدد دور الدولة ومستقبل السلاح وحدود المواجهة.

0 Votes: 0 Upvotes, 0 Downvotes (0 Points)

Leave a reply

Join Us
  • Facebook38.5K
  • X Network32.1K
  • Behance56.2K
  • Instagram18.9K

اعرف كل جديد هنا

Categories

منصه wedti لتعليم مجانا

Loading Next Post...
Follow
Search Trending
رائج الآن
Loading

Signing-in 3 seconds...

Signing-up 3 seconds...