ليبيا: أزمة الشرعية تعيد إشعال صراع السلطة في مسار “4+4”

### تحول الخلاف داخل حكومة الوحدة الوطنية

تحول تصريح وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية بحكومة الوحدة الوطنية وليد اللافي الذي أقر فيه بأن الحكومة أصبحت سلطة أمر واقع، إلى بداية خلاف جديد بعد رفض رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي لهذا الطرح. وقد طلب المنفي من رئيس حكومة الوحدة عبدالحميد الدبيبة توضيحًا رسميًا حول تصريحات الوزير.

وفي منشور له على منصة “إكس”، أشار المنفي إلى أن السلطة لا يمكن أن تستمد شرعيتها من مرجعية سياسية ثم تتنكر لها، محذرًا من اختزال السلطة التنفيذية الموحدة في طرف واحد أو إدارة الدولة بمنطق فرض الأمر الواقع.

وطالب الدبيبة بتوضيح موقف حكومته حيال تصريحات الوزير، مؤكدًا أن هذه المسألة ستطرح بشكل شامل أمام القوى الوطنية المعنية، مشيرًا إلى أن الوضع الحالي لا يحتمل ازدواجية المواقف أو الغموض في الالتزامات.

### صراع الشرعية يعود مجددًا

تجدر الإشارة إلى أن المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية تشكلا عام 2021 كجزء من ترتيبات ملتقى الحوار السياسي الليبي الذي رعته الأمم المتحدة بغرض تأسيس سلطة تنفيذية مؤقتة تقود البلاد نحو الانتخابات وتنهي الانقسام بين المؤسسات.

ومع استمرار هذه السلطة لسنوات وتعرض الانتخابات للتعثر، أصبحت شرعيتها محل جدل متكرّر، خاصة في ظل ظهور مؤسسات وأجسام سياسية جديدة، وتغير موازين القوى على الأرض.

ولا يتوقف التوتر عند العلاقة بين المجلس الرئاسي والحكومة، بل يشهد المجلس نفسه تباينًا بين رئيسه محمد المنفي ونائبه موسى الكوني، والذي ظهر في عدة ملفات مثل التعيينات في مفوضية الانتخابات.

ويعتقد المراقبون أن اتساع دائرة الخلافات داخل المؤسسات السياسية يمكن أن يؤدي إلى صدام مؤسسي مفتوح، مما قد يهدد بإعادة إنتاج حالة الانقسام التي كانت تسعى التفاهمات السياسية الأخيرة لمعالجتها.

### اختبار جديد في توقيت حساس

وفقاً للمراقبين، فإن هذا التصعيد يأتي في توقيت حساس عقب التوصل لاتفاق 4+4 الذي يُفترض أن يُشكل خطوة نحو إعادة تحريك العملية السياسية ووضع إطار زمني للانتخابات. ومع ذلك، فإن استمرار الخلاف حول شرعية المؤسسات القائمة يضع الاتفاق أمام اختبار مبكر، وخاصةً إذا تحولت الاختلافات داخل السلطة التنفيذية إلى معركة حول مستقبل المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة.

ويرى عضو مجلس الدولة الليبي الدكتور أحمد أهمومة أن المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية تشكلا بناءً على ترتيبات لجنة الحوار السياسي، وبالتالي، فإن الحديث عن فقدان الحكومة لشرعيتها يثير قضية أوسع حول شرعية الترتيبات التي كونت السلطة التنفيذية الحالية.

وقال أهمومة إن تصريح وزير الدولة يمكن أن يُفهم كإقرار بأن السلطة التنفيذية القائمة قد استنفدت الأساس السياسي الذي بُنيت عليه. واستمرارها بحاجة لترتيبات جديدة قد تؤدي لتشكيل مجلس رئاسي وحكومة جديدين.

### شرعية الصندوق

بينما يضع المحلل السياسي الليبي خالد الشارف القضية في إطار أوسع، معتبرًا أن أصل الأزمة لا يتعلق فقط بمن يملك الاعتراف السياسي، وإنما بمصدر الشرعية ذاته. وقال الشارف إن مبدأ عدم اعتبار الأمر الواقع شرعية يجب أن ينطبق على جميع الأطراف، مشددًا على أن الشرعية النهائية لا يمنحها وزير أو رئيس حكومة، بل يمنحها الشعب الليبي عبر الانتخابات.

وحذر من أن يتحول الخلاف الحالي بين المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة إلى صراع جديد حول من يملك حق تمثيل الدولة، خاصةً في وقت تعاني فيه ليبيا من تعدد المؤسسات وتداخل الصلاحيات.

### أولوية إنقاذ الاتفاق

من جهته، يحذر السياسي الليبي وعضو الحوار المهيكل أشرف بودوارة من أن استمرار التباينات قد يفتح بابًا لصراع سياسي جديد قد يؤثر سلبًا على اتفاق 4+4. وأكد بودوارة ضرورة الانتقال السياسي المنظم، مشددًا على أن الأولوية يجب أن تُعطى لنجاح الاتفاق والانتقال للانتخابات بدلاً من العودة للصراع على المناصب.

### مخاطر الانزلاق

الأستاذ الدكتور عبدالوهاب الحار يلفت إلى أن طبيعة المشهد الليبي تجعل أي خلاف حول الشرعية قابلاً للتطور لأزمة أكبر نظراً لتداخل العوامل السياسية والأمنية. ويشير إلى أن معايير موازين القوى السياسية والعسكرية تتداخل مع المكونات القانونية والدستورية، مما يجعل إعادة ترتيب السلطة مرتبطة بحسابات إقليمية ودولية.

ويحذر الحار من أن استمرار التصعيد قد يزيد من تأزم الوضع، مشيرًا إلى أن اجتمعات عسكرية وتحركات مرتبطة بمراكز القوة قد تكون مؤشرات على العودة لأجواء الصراع السابقة، حتى في ظل عدم اكتمال التسوية السياسية الشاملة.وحكومة الوحدة الوطنية تشكلت معًا عام 2021 في إطار ترتيبات ملتقى الحوار السياسي الليبي الذي رعته الأمم المتحدة، بهدف تشكيل سلطة تنفيذية مؤقتة تقود البلاد نحو الانتخابات وتنهي الانقسام بين المؤسسات.

لكن استمرار هذه السلطة لسنوات مع تعثر الانتخابات جعل شرعيتها موضع جدل متكرر، خصوصًا في ظل ظهور مؤسسات وأجسام سياسية جديدة وتغير موازين القوى على الأرض.

ولا يقتصر التوتر على العلاقة بين المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة، بل يشهد المجلس الرئاسي نفسه تباينات بين رئيسه محمد المنفي ونائبه موسى الكوني، ظهرت في عدد من الملفات والقرارات والتعيينات، من بينها مواقف الكوني بشأن بعض تعيينات المنفي في مفوضية الانتخابات.

ويرى مراقبون أن اتساع دائرة الخلافات داخل المؤسسات السياسية قد يحول التباين من خلاف على الصلاحيات إلى صدام مؤسسي مفتوح، مما يهدد بإعادة إنتاج حالة الانقسام التي يفترض أن تعالجها التفاهمات السياسية الأخيرة.

**اختبار جديد في توقيت حساس**

وحسب مراقبين، فإن هذا التصعيد يأتي في توقيت حساس بعد التوصل إلى اتفاق 4+4، الذي يُفترض أن يشكل خطوة باتجاه إعادة تحريك العملية السياسية ووضع إطار زمني للانتخابات.

إلا أن استمرار الخلاف حول شرعية المؤسسات القائمة يضع الاتفاق أمام اختبار مبكر، خصوصًا إذا تحولت الخلافات داخل السلطة التنفيذية إلى معركة حول مستقبل المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة.

ويرى عضو مجلس الدولة الليبي الدكتور أحمد أهمومة أن المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية تشكلا وفق ترتيبات لجنة الحوار السياسي، وبالتالي فإن القول بفقدان الحكومة شرعيتها يطرح من الناحية السياسية سؤالًا أوسع بشأن شرعية الترتيبات التي أفرزت السلطة التنفيذية الحالية.

وقال أهمومة لـ”سكاي نيوز عربية” إن تصريح وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية عبد الله اللافي يمكن فهمه باعتباره إقرارًا بأن السلطة التنفيذية القائمة استنفدت الأساس السياسي الذي قامت عليه، وأن استمرارها أصبح بحاجة إلى ترتيبات جديدة قد تقود إلى تشكيل مجلس رئاسي وحكومة جديدين.

لكن أهمومة أشار إلى أن مخرجات “4+4″ أبقت حكومة الوحدة الوطنية لتسيير الأعمال خلال مرحلة انتقالية تمتد لنحو 24 شهرًا يُفترض أن تشهد إجراء الانتخابات العامة.

ويطرح ذلك، بحسب رؤيته، تساؤلا بشأن موقع المجلس الرئاسي في الترتيبات المقبلة، وما إذا كان الاتفاق يمهد بصورة غير مباشرة لإعادة تشكيل السلطة التنفيذية بما قد يؤدي في مرحلة لاحقة إلى خروج المجلس الرئاسي الحالي من المشهد.

ويضيف أن احتمال تشكيل سلطة تنفيذية موحدة تضم مكونات جديدة يظل قائمًا، خصوصًا إذا جرى التوافق على صيغة جديدة لتوحيد المؤسسات وإدارة المرحلة المؤدية إلى الانتخابات.

**شرعية الصندوق**

لكن المحلل السياسي الليبي خالد الشارف يضع القضية في إطار أكثر اتساعًا، معتبرًا أن أصل الأزمة لا يتعلق فقط بمن يملك الاعتراف السياسي، وإنما بمصدر الشرعية نفسه.

وقال الشارف لـ”سكاي نيوز عربية” إن مبدأ أن الشرعية لا يصنعها الأمر الواقع يجب أن ينطبق على جميع الأطراف، مشددًا على أن الشرعية النهائية لا يمنحها وزير أو رئيس حكومة أو مجلس رئاسي أو مجلس نواب، وإنما يمنحها الليبيون عبر الانتخابات.

وحذر من أن يتحول الخلاف الحالي بين المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة أو بين المنفي والدبيبة إلى صراع جديد حول من يملك حق تمثيل الدولة، في وقت تعاني فيه ليبيا أصلاً من تعدد المؤسسات وتداخل الصلاحيات.

ويقول الشارف إن الحل لا يكمن في استبدال أمر واقع بأمر واقع آخر، وإنما في الوصول إلى انتخابات تنهي المراحل الانتقالية وتعيد إنتاج الشرعية السياسية من مصدرها الأساسي، وهو الشعب الليبي.

**أولوية إنقاذ الاتفاق**

من جهته، يحذر السياسي الليبي وعضو الحوار المهيكل أشرف بودوارة من أن استمرار التباينات داخل مؤسسات السلطة قد يفتح الباب أمام صراع سياسي جديد ينعكس مباشرة على اتفاق “4+4″.

وقال بودوارة لـ”سكاي نيوز عربية” إن تصريحات المنفي تعكس حجم التوتر داخل مؤسسات السلطة القائمة في طرابلس، محذرًا من أن انتقال الخلاف من المستوى السياسي إلى صراع مؤسسي قد يعطل المسار الذي بدأه اتفاق “4+4”.

ويرى بودوارة أن ليبيا لا تحتاج إلى فتح جبهات جديدة بين المسؤولين، وإنما إلى انتقال سياسي منظم وواضح، وأن المرحلة المقبلة تحتاج إلى ترتيبات جديدة يمكن أن تفضي إلى تشكيل مجلس رئاسي وحكومة جديدين.

ويؤكد أن الأولوية يجب أن تكون لإنجاح اتفاق “4+4″ والانتقال إلى الانتخابات بدلاً من العودة إلى الصراع على المناصب والنفوذ والموارد.

ويقول إن الليبيين تعبوا من الصراع على المناصب ومن الصراع على السلطة والمال، فيما بات استمرار عدم الاستقرار ينعكس أيضًا على دول الجوار والمنطقة.

**مخاطر الانزلاق**

أما أستاذ العلوم السياسية الليبي الدكتور عبد الوهاب الحر، فيرى أن طبيعة المشهد الليبي تجعل أي خلاف بشأن الشرعية قابلاً للتطور إلى أزمة أكبر في ظل تداخل العوامل السياسية والأمنية واستمرار التدخلات الخارجية.

وقال الحر لـ”سكاي نيوز عربية” إن ليبيا تعيش حالة استثنائية، مشيرًا إلى أن الاعتبارات القانونية والدستورية تتداخل فيها مع موازين القوى السياسية والعسكرية.

ويرى أن الطبقة السياسية الليبية باتت في جانب منها متأثرة برؤى القوى الدولية المتداخلة في الملف، وعلى رأسها الولايات المتحدة، مما يجعل أي إعادة لترتيب السلطة مرتبطة أيضًا بحسابات إقليمية ودولية.

ويحذر الحر من أن استمرار التصعيد قد يدفع المشهد نحو مزيد من التأزم، لافتًا إلى أن عودة الاجتماعات العسكرية والتحركات المرتبطة بمراكز القوة قد تكون مؤشراً على العودة إلى أجواء الصراع السابقة، في وقت لا تزال فيه التسوية السياسية الشاملة بعيدة عن الاكتمال.

0 Votes: 0 Upvotes, 0 Downvotes (0 Points)

Leave a reply

Join Us
  • Facebook38.5K
  • X Network32.1K
  • Behance56.2K
  • Instagram18.9K

اعرف كل جديد هنا

Categories

منصه wedti لتعليم مجانا

Loading Next Post...
Follow
Search Trending
رائج الآن
Loading

Signing-in 3 seconds...

Signing-up 3 seconds...