
تشير الدراسة الحديثة، التي نُشرت في مجلة “جيوفيزيكال ريسيرتش ليترز”، إلى أن عطارد ينكمش بسرعة تزيد عن 10% إلى 30% مقارنة بالتقديرات السابقة. حسب الفريق البحثي، فإن الكوكب فقد نحو 19 كيلومترا من قطره الإجمالي منذ تشكله، وفقًا لما ذكرته مجلة “التايم” الأميركية.
قال الباحثون: “وجدنا نقصًا في التراكيب الانضغاطية في المناطق الوعرة، مما يشير إلى أن العمليات المرتبطة بالخشونة تحجب التراكيب الموجودة مسبقًا. وهذا يُقلل من تقديرات الانكماش السابقة، مما يعني أن انكماش عطارد أكبر بنسبة تصل إلى 30% مما كان يُعتقد سابقًا”، وهي نسبة أكبر بحوالي 48 كيلومتراً من الحسابات السابقة.
الجدير بالذكر أن العلماء يعلمون منذ زمن طويل أن حجم عطارد يتقلص باستمرار منذ نشأته.
تشكّل الكوكب عندما اصطدمت جزيئات الغبار والغاز والصخور والكويكبات المتبقية من تكوّن الشمس، وتجمعت لتشكل جرمًا أرضيًا منفصلًا، مولدة كميات هائلة من الحرارة. وعلى مر العصور، تبدّد جزء كبير من هذه الحرارة، مما أدى إلى انكماش عطارد بمقدار يتراوح بين 4 و16 كيلومتراً في القطر، وفقًا لتقديرات علماء الفلك.
تأتي هذه النتائج بفضل البيانات التي جمعتها المركبة الفضائية “ماسنجر”، التابعة لبرنامج “ميركوري”، التي انطلقت في أغسطس 2004، ووصلت إلى عطارد في مارس 2011، وأكملت 4105 دورة في مدارات حول الكوكب قبل نفاد وقودها وارتطامها بسطحه في 30 أبريل 2015.
خلال السنوات الأربع التي قضتها في مهمتها، أنجزت “ماسنجر” عملاً مكثفًا، حيث درست عطارد باستخدام 7 أجهزة علمية مختلفة، من بينها مقياس الارتفاع الليزري لعطارد، وهو أداة قياس دقيقة قادرة على قياس معالم السطح بدقة تصل إلى متر واحد، ونظام تصوير مزدوج يستخدم كاميرتين لرسم خريطة للسطح بزوايا واسعة وضيقة، وبالأبيض والأسود والألوان.
ولتأكيد هذه النتيجة، استخدم العلماء مقياس الارتفاع الليزري وجهاز التصوير المزدوج لمسح الكوكب بحثًا عما يُعرف بتراكيب الانكماش، وهي تشوهات في السطح تتكون من تجاعيد وما يُعرف بالجروف الفصية التي تتشكل عندما تدفع القشرة الأرضية الصخور إلى أعلى على طول صدع.
وتتشكل تراكيب الانكماش عندما ينكمش الكوكب؛ وكلما زاد عدد هذه المعالم السطحية، زاد انكماش الكوكب.
بالتعاون مع وكالة ناسا، الجهة المسؤولة عن صور ماسنجر، قام فريق بقيادة جاكو نيشياما، عالم الكواكب في معهد أبحاث الفضاء التابع للمركز الألماني لأبحاث الفضاء، بجمع صور ثنائية الأبعاد التقطها نظام التصوير المزدوج للمركبة الفضائية، ودمجها بطريقة تضمن التقاط كل رقعة من الأرض التي تم مسحها مرتين – من زوايا مختلفة قليلاً في كل مرة.
يقول نيشياما: “استخدمنا نموذجًا رقميًا للتضاريس تم إنشاؤه من خلال ما يُسمى بتقنية التصوير المجسم. إن دمج صورتين يتم التقاطهما بزوايا رؤية مختلفة يشبه الطريقة التي يتعرف بها الإنسان على الأشياء بكلتا عينيه. لذا، يتم دمج الصور ثنائية الأبعاد لاستخلاص تضاريس ثلاثية الأبعاد”.
بفضل خريطة التضاريس التفصيلية، تمكن نيشياما وزملاؤه من دراسة عطارد بأكمله بدقة غير مسبوقة. ساعد ذلك الفريق على استنتاج موقع ومدى امتداد التراكيب الانضغاطية التي كانت مخفية بمرور الزمن، مما قادهم إلى الاستنتاج أن الحسابات السابقة لانكماش عطارد التاريخي كانت أقل من الواقع.
قال نيشياما في بيانٍ صدر مع نشر الدراسة: “يعني ازدياد الانكماش أن لب عطارد قد يكون أكبر حجمًا، أو يحتوي على عناصر خفيفة أقل كالسيليكون، أو أن درجة حرارته الابتدائية كانت أعلى”.
تجارب نيشياما وزملاؤه بشأن تبريد عطارد وانكماشه قد يكون لها آثار على دراسة عوالم صخرية أخرى مثل القمر والمريخ. فالقمر يحتوي على فوهات وتضاريس وعرة أكثر من عطارد، ما يجعل من الضروري محاولة تفسير هياكل الانكماش المتبقية لتقدير الانكماش المحتمل للقمر، ومعرفة ما إذا كان ما حدث على عطارد قد حدث بالفعل على القمر، وربما المريخ أيضًا.
يقول نيشياما إنه إذا كان الأمر كذلك، فمن المرجح أن تستمر الكواكب الثلاثة في الانكماش، مع استمرار تسرب الحرارة من باطنها إلى الفضاء.تدفع القشرة الأرضية الصخور إلى الأعلى على طول صدع.
وتتشكل تراكيب الانكماش عندما ينكمش الكوكب؛ وكلما زاد عدد هذه المعالم السطحية، زاد انكماش الكوكب.
بالتعاون مع وكالة ناسا، الجهة المسؤولة عن صور ماسنجر، قام فريق بقيادة جاكو نيشياما، عالم الكواكب في معهد أبحاث الفضاء التابع للمركز الألماني لأبحاث الفضاء والمؤلف الرئيسي للورقة البحثية الجديدة، بجمع صور ثنائية الأبعاد التقطها نظام التصوير المزدوج للمركبة الفضائية، ودمجها بطريقة تضمن التقاط كل رقعة من الأرض التي تم مسحها مرتين – من زوايا مختلفة قليلاً في كل مرة.
يقول نيشياما: “استخدمنا نموذجًا رقميًا للتضاريس تم إنشاؤه من خلال ما يُسمى بتقنية التصوير المجسم. إن دمج صورتين تم التقاطهما بزوايا رؤية مختلفة يشبه الطريقة التي يتعرف بها الإنسان على الأشياء بكلتا عينيه. لذا، يتم دمج الصور ثنائية الأبعاد لاستخلاص تضاريس ثلاثية الأبعاد”.
وبفضل خريطة التضاريس التفصيلية، تمكن نيشياما وزملاؤه من دراسة عطارد بأكمله بدقة غير مسبوقة. ساعد ذلك الفريق على استنتاج موقع ومدى امتداد التراكيب الانضغاطية التي كانت مخفية بمرور الزمن، مما قادهم إلى استنتاج أن الحسابات السابقة لانكماش عطارد التاريخي كانت أقل من الواقع.
وقال نيشياما في بيانٍ صدر مع نشر الدراسة: “يعني ازدياد الانكماش أن لب عطارد قد يكون أكبر حجمًا، أو يحتوي على عناصر خفيفة أقل كالسيليكون، أو أن درجة حرارته الابتدائية كانت أعلى”.
ما توصل إليه نيشياما وزملاؤه بشأن تبريد عطارد وانكماشه قد يكون له آثار على دراسة عوالم صخرية أخرى كالقمر والمريخ. فالقمر يحتوي على فوهات وتضاريس وعرة أكثر من عطارد، مما يجعل من الضروري محاولة تفسير هياكل الانكماش المتبقية لتقدير الانكماش المحتمل للقمر، ومعرفة ما إذا كان ما حدث على عطارد قد حدث بالفعل على القمر، وربما المريخ أيضًا.
يقول نيشياما إنه إذا كان الأمر كذلك، فمن المرجح أن تستمر الكواكب الثلاثة في الانكماش، مع استمرار تسرب الحرارة من باطنها إلى الفضاء.






