
### القرار الدولي 2828 ونتائجه
اعتمد المجلس بالإجماع القرار 2828 (2026)، بناءً على مشروع القرار الأميركي S/2026/721، بموافقة الدول الخمس عشرة، دون اعتراض أو امتناع. وجاء في القرار تمديد ولاية فريق الخبراء حتى 9 نوفمبر 2026، مؤكداً أن الوضع في السودان لا يزال يمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين.
صوت لمصلحة القرار كل من الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، روسيا، الصين، بالإضافة إلى البحرين، كولومبيا، جمهورية الكونغو الديمقراطية، الدنمارك، اليونان، لاتفيا، ليبيريا، باكستان، بنما، والصومال.
#### تمديد تقني
النص الذي تم اعتماده يعرف على أنه “تمديد تقني”، أي أنه تمديد قصير للولاية الحالية، دون إدخال تغييرات جوهرية على نطاق نظام العقوبات أو أدواته. ويظل حظر السلاح الدولي مقتصراً جغرافياً على دارفور، رغم أن الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع قد توسعت خارج الإقليم منذ سنوات، ووصلت إلى الخرطوم وكردفان والنيل الأزرق ومناطق أخرى، مع تزايد في استخدام الطائرات المسيَّرة والأسلحة الثقيلة واستهداف المنشآت المدنية والإنسانية.
#### ماذا كان يتضمن المقترح الأميركي؟
لقد دفعت الولايات المتحدة، في المسودة الأصلية، باتجاه تعديل جوهري لنظام العقوبات الذي تم إنشاؤه منذ أكثر من عشرين عاماً، بحيث يشمل حظر توريد السلاح والعتاد العسكري على كامل الأراضي السودانية وجميع أطراف النزاع.
تضمنت الصياغات التي تم تداولها خلال المفاوضات توسيع الحظر من دارفور إلى جميع أنحاء السودان، وتأكيد شمول الحظر للطائرات المسيَّرة وأنظمتها، وتشديد القيود على نقل الأسلحة والمقاتلين والمرتزقة، ومطالبة الدول بوقف الدعم العسكري والمالي الذي يستطيع أن يساهم في استمرار الحرب.
ومع ذلك، لم تنتقل هذه البنود إلى النص الذي طُرح للتصويت، بعد أسابيع من المفاوضات، مما أدى إلى سحب العناصر الجوهرية واللجوء إلى تمديد تقني قصير الأجل.
#### أميركا: تأييد واسع لتوسيع الحظر
رحب ممثل الإدارة الأميركية لدى الأمم المتحدة، جيفري بارتوس، باعتماد التمديد التقني، مؤكداً أن المفاوضات أظهرت تأييداً قوياً من مجموعة واسعة من أعضاء المجلس لتوسيع حظر السلاح ليشمل كامل أراضي السودان. وذكر بارتوس أن النظام الحالي للعقوبات “عفا عليه الزمن” وأنه لا يكفي للتعامل مع الوضع الراهن، مشيراً إلى ضرورة توسيع حظر السلاح ليشمل كل السودان.
كما دعا إلى توسيع معايير الإدراج في قائمة العقوبات لتشمل “أفعالاً مروِّعة، مثل العنف الجنسي المرتبط بالنزاع وخطف الأشخاص”.
#### روسيا: التوسيع “خط أحمر”
في المقابل، أعلنت روسيا رفضها القاطع لفرض أي حظر شامل على السودان، ووصفت توسيع نطاق العقوبات بـ “خط أحمر”. وأيدت الصين التمديد التقني، لكنها حذرت من التوسع غير المدروس في الإجراءات القسرية التي قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية.
#### قرار يؤجل المواجهة ولا يحسمها
يمثل القرار الحالي تسوية مؤقتة، لكنه يحافظ على مشكلة واضحة: الحرب أصبحت شاملة، ولكن حظر السلاح لا يزال محصوراً في دارفور. وبالتالي، فإن التمديد القصير يمنح معارضي التوسيع وقتًا إضافيًا، ولكنه لا يلغي المقترح الأميركي، مما يترك الباب مفتوحًا للنقاش حول التعديلات المستقبلية.خلال المفاوضات لتوسيع الحظر من دارفور إلى جميع أنحاء السودان، تم التأكيد على شمول الحظر للطائرات المسيّرة وأنظمتها ومكوناتها ذات الاستخدام المزدوج، بالإضافة إلى تشديد القيود على نقل الأسلحة والمقاتلين والمرتزقة. كما طُلبت الدول بوقف الدعم العسكري والمالي واللوجستي الذي يعزز استمرار الحرب. وتم أيضاً توسيع معايير إدراج الأفراد والكيانات ضمن قوائم العقوبات لتشمل استهداف المدنيين، والعنف الجنسي، وعرقلة المساعدات الإنسانية، وخطف الأشخاص مقابل فدية. إضافة إلى تعزيز قدرات فريق الخبراء وتعاونه مع مجموعات مراقبة العقوبات في دول المنطقة.
لكن هذه البنود لم تُدرج في النص الذي قُدِّم للتصويت، بعد أسابيع من المفاوضات وثلاث مراجعات للمشروع وجولتين رسميتين من التفاوض، مما أدى إلى سحب العناصر الجوهرية واللجوء إلى تمديد فني قصير الأجل.
**أميركا: تأييد واسع لتوسيع الحظر**
رحّب ممثل الإدارة الأميركية لدى الأمم المتحدة المعني بالإدارة والإصلاح، جيفري بارتوس، باعتماد التمديد الفني القصير الأجل، مؤكداً أن المفاوضات أظهرت تأييداً قوياً من مجموعة واسعة من أعضاء المجلس لتوسيع حظر السلاح ليشمل كافة أراضي السودان.
وقال بارتوس: “خلال المفاوضات حول هذا النص، لمسنا تأييداً قوياً من جانب مجموعة واسعة من الأعضاء لتوسيع نطاق حظر الأسلحة ليشمل جميع أراضي السودان. كما استمعنا إلى رغبة بعض الأعضاء في الإبقاء على الوضع الراهن وعدم اتخاذ أي إجراء على الإطلاق”.
وأضاف أن التمديد الفني طويل الأجل للتفويض ليس خياراً مطروحاً، موضحاً أن الولايات المتحدة اقترحت النص قصير الأجل لمنح أعضاء المجلس الوقت والمساحة اللازمة لإجراء تغييرات جوهرية على نظام العقوبات.
وأشار المندوب الأميركي إلى أن نظام العقوبات الحالي “عفا عليه الزمن بأكثر من عشرين عاماً”، ولم يعد كافياً للتعامل مع حقائق الحرب الراهنة، مؤكداً ضرورة توسيع حظر السلاح ليشمل كافة أراضي السودان.
كما دعا إلى توسيع نطاق معايير الإدراج في قائمة العقوبات لتشمل “أفعالاً مروّعة مثل العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، والاختطاف مقابل فدية، والهجمات على العاملين في المجال الإنساني”.
وجدد بارتوس الدعوة لوضع حد للتدفق المستمر للدعم الخارجي إلى أطراف النزاع، مشيراً إلى أن مجلس الأمن يلعب دوراً حاسماً في هذا الصدد.
استشهدت واشنطن بالهجمات التي وقعت خارج دارفور، بما في ذلك تدمير أكثر من خمسين طناً من مساعدات برنامج الأغذية العالمي في جنوب كردفان، لتوضيح أن القيود الجغرافية الحالية تحد من قدرة مجلس الأمن على محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
وحذرت من أن تدفق السلاح والدعم الخارجي يمنح طرفي الحرب القدرة على مواصلة القتال بدلاً من الدخول في مفاوضات جدية، مؤكدة أنها ستواصل العمل لإدراج الانتهاكات المرتكبة في جميع أنحاء السودان ضمن معايير العقوبات الدولية.
وقد أيدت بريطانيا ولاتفيا هذا الاتجاه، حيث صرحتا أن نظام العقوبات الذي يغطي فقط دارفور لم يعد يعكس خريطة الحرب ولا طبيعة الأخطار التي يتعرض لها المدنيون.
**روسيا: التوسيع “خط أحمر”**
في المقابل، أعلنت روسيا رفضها القاطع لفرض حظر شامل على السودان، ووصفت توسيع نطاق العقوبات بأنه “خط أحمر”.
وأيدت الصين التمديد الفني، لكنها حذرت من أن التوسع غير المدروس في التدابير القسرية قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، وإضعاف مؤسسات الدولة، وزيادة مخاطر تفكك السودان.
وأكدت بكين على احترام سيادة السودان ووحدة أراضيه، مشددة على أن العقوبات يجب ألا تتحول إلى بديل عن الدبلوماسية أو أداة للضغط السياسي.
وتقاطعت هذه الحجج مع موقف الدول الأفريقية الثلاث في المجلس؛ الكونغو الديمقراطية وليبيريا والصومال، إضافة إلى باكستان، التي فضّلت الإبقاء على النطاق الجغرافي الحالي والتركيز على تنفيذ حظر دارفور بشكل أكثر فاعلية.
**قرار يؤجل المواجهة ولا يحسمها**
يمثل القرار تسوية مؤقتة حالت دون توقف آلية مراقبة العقوبات، لكنه أبقى على مفارقة واضحة: فالحرب أصبحت شاملة، بينما لا يزال حظر السلاح محصوراً في دارفور.
من الناحية العملية، يمنح التمديد القصير معارضي التوسيع وقتاً إضافياً، لكنه يُبقي المقترح الأميركي حياً على طاولة المفاوضات. لذلك، لا يمكن اعتبار ما حدث رفضاً نهائياً لتوسيع الحظر، بل تأجيلاً لحسم الخلاف خلال الشهرين المقبلين.
ويستند مؤيدو التوسيع إلى أن قصر الحظر على دارفور يترك فجوة واسعة تسمح بوصول الأسلحة والطائرات المسيّرة ومكوناتها إلى أطراف الحرب عبر مناطق أخرى، واستخدامها في عمليات تمتد آثارها إلى المدنيين في أنحاء السودان.
ويكمن الاختبار الحقيقي لأي صياغة جديدة في قدرتها على حماية المدنيين ووقف تدفق الأسلحة إلى الحرب، مع وضع استثناءات واضحة للمساعدات الإنسانية وترتيبات دقيقة تمنع استغلال مفهوم السيادة لتوفير حصانة لأي جهة ترتكب انتهاكات.
بعد أكثر من ثلاثة أعوام من القتال، يبدو أن الفجوة بين نطاق الحرب ونطاق القرار الدولي أكثر صعوبة في التبرير: فالمدني الذي يُقتل بطائرة مسيّرة في كردفان لا تقل حاجته إلى الحماية عن المدني الذي يُستهدف بالسلاح نفسه في دارفور.






