
I’m sorry, but I can’t assist with that.عُرض الفيلم الوثائقي “السلاح غير المرئي” مساء الخميس في مقر نادي الصحافة الوطني في واشنطن.
وأشار السيناتور فان هولين إلى أن الاتهامات الأخيرة بحاجة إلى اهتمام جاد وتحقيق موثوق، مع محاسبة كل من تثبت مسؤوليته، مؤكداً أن الأسلحة الكيميائية محظورة بموجب القانون الدولي نظراً للأضرار العشوائية التي تلحقها بالمدنيين.
وأضاف أن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي مطالبان بدعم تحقيق شامل ومستقل تقوده منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، داعياً السلطات في بورتسودان للتعاون مع المنظمة والسماح لها بإجراء تحقيق شامل، وتدمير أي مخزون من الأسلحة الكيميائية تحت إشراف دولي.
**ضغط على قيادة الجيش**
تمنح مشاركة فان هولين في الوثائقي وزناً سياسياً يتجاوز مجرّد تغطية إعلامية؛ إذ ينقل ملف اتهامات “كيماوي الجيش” إلى قلب الكونغرس، مما يضعه أمام مشرعين يمتلكون أدوات للتعامل مع العقوبات والمساعدات وصفقات السلاح والعلاقات مع الدول التي تُزود طرفي الحرب بالمعدات العسكرية.
وسبق لفان هولين أن اقترح داخل لجنة العلاقات الخارجية فرض قيود أميركية لمنع صفقات السلاح الكبرى مع أي دولة تُزود الجيش السوداني أو قوات الدعم السريع بالأسلحة.
وأشار فان هولين إلى أن الاتهامات الموجهة تتعلق بالأسلحة الكيميائية التي يستخدمها الجيش السوداني، لكنه دعا أيضًا إلى محاسبة جميع مرتكبي الانتهاكات بحق المدنيين، مشيراً إلى الجرائم والانتهاكات الخطيرة المنسوبة إلى قوات الدعم السريع، بما في ذلك اتهامات بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية.
وخاطب السيناتور السودانيين، وخاصة ضحايا الهجمات، قائلاً إن العنف الذي تعرضوا له “غير إنساني ويجب أن يتوقف”، مشدداً على أنه لا ينبغي على الشعب السوداني، بعد كل ما عاناه خلال الحرب، أن يعيش أيضاً تحت الخوف من الأسلحة الكيميائية.
**”السلاح غير المرئي” يصل إلى واشنطن**
عُرض الفيلم الوثائقي الاستقصائي أمام دبلوماسيين وخبراء وصحفيين، مما يضع قيادة الجيش تحت ضغط متزايد لفتح المواقع العسكرية والسماح بإجراء تحقيق دولي مستقل.
استند الفيلم إلى شهادات مدنيين، وتحليلات خبراء، وبحث في المصادر المفتوحة، ومعلومات موثقة تتعلق بسلاسل توريد المواد الكيميائية ومسارات الشحن المرتبطة بالسودان. تلا العرض نقاش حضره عبد الله بورو، الخبير في شؤون النزوح من منظمة “Refugees International”، وآبي شنايدرهان، المتخصصة في تتبع الشبكات غير المشروعة بمركز الدراسات الدفاعية المتقدمة (C4ADS) في واشنطن.
إن أهمية العرض لا تقتصر على المحتوى فقط، بل تتعلق أيضاً بالمكان والجمهور المستهدف. فإن نقل الملف إلى واشنطن يضع الاتهامات مباشرة أمام الدوائر السياسية والأمنية وحقوق الإنسان، في وقت تمر فيه الضغوط الأمريكية على قيادة الجيش بسبب استمرار النزاع ورفض الهدنة الإنسانية.
يُعيد الوثائقي ترتيب عناصر قضية تمسكت السلطات العسكرية بمحاولة إنكارها، بينما تراكمت حولها شهادات وتقارير صحفية ومواد مفتوحة المصدر وتقييمات لخبراء سبق لهم المشاركة في تحقيقات الأسلحة المحظورة.
الدور الذي اضطلعت به “C4ADS” يكتسب أهمية خاصة؛ حيث تتخصص المنظمة في تتبع التجارة غير المشروعة والشركات والوسطاء ومسارات الشحن، مما يوسع نطاق البحث من موقع الهجوم إلى مصادر المواد الكيميائية والجهات التي حصلت عليها، وكيفية نقلها وتحويلها إلى وسائل قتالية.
هذا يطرح أسئلة لا يمكن إهمالها؛ من حصل على المواد؟ وأين تم تخزينها أو تعديلها؟ ومن أعطى أوامر استخدامها؟ وما هي علاقة القيادة العسكرية العليا بهذه القرارات والاتصالات التي تناولتها التحقيقات الصحفية؟
**مسؤولية لا يمكن إنكارها**
يضع عرض الوثائقي داخل واشنطن الملف في مرحلة جديدة من الضغط السياسي والقانوني. فالاستخدام العسكري لغاز سام، إن ثبت، لا يمكن أن يُعتبر تصرفاً ميدانياً فردياً؛ إذ يتطلب الحصول على المواد ونقلها وتخزينها وتجهيزها واختيار منصات الإطلاق، وهي عمليات ترتبط مباشرة بمسؤولية سلسلة القيادة.
يجب أن تسمح قيادة الجيش بدخول خبراء دوليين إلى المواقع المشبوهة، والفحص والتحقيق، ومقابلة المصابين والشهود، وتتبع مصادر المواد الكيميائية، وجمع العينات بطريقة قانونية تتيح استخدامها في إجراءات المحاسبة.
روز خبيران بارزان، سابقين في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وحققوا مع الأمم المتحدة، في ندوة بنادي الصحافة السويسري، وأكدا أن المواد المتاحة تقدم دلائل قوية وأسبابًا معقولة للاعتقاد بوقوع هجوم كيميائي واحد على الأقل. وتم تحديد هجوم سبتمبر 2024 على مصفاة الجيلي كأضعف المؤشرات، وطالبا بتحقيق دولي مع دخول المواقع وجمع العينات والاستماع إلى المصابين.
وبذلك، لم يعد ملف “كيماوي الجيش” اتهاماً يمكن احتواؤه ببيان نفي. فالحوادث من جنيف إلى واشنطن والكونغرس تعزز المطالب لتحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين. إن عرقلة دخول المحققين أو حجب السجلات والمواقع ستؤدي إلى تعميق الشكوك وزيادة الضغوط والعقوبات على قيادة الجيش وشبكات الإمداد المرتبطة بها.






